تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
تتقدموا رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين » ، الحديث التقدم بصوم رمضان لأنه يؤديه قبل أوانه ، ثم إن وافق صوما كان يصومه فالصوم أفضل بالإجماع ، وكذا إذا صام ثلاثة أيام من آخر الشهر فصاعدا .
شرح
وقوله - والمراد - مبتدأ ، وقوله المقدم بصوم رمضان - خبره م : ( [ التقدم بصوم رمضان ] لأنه يؤديه قبل أوانه ) ش : أي قبل وقته ، لأن فيه تقديم الحكم على السبب وهو باطل ، والدليل على ذلك ، أن ما قبل الشهر وقت التطوع لا لصوم الشهر فلا يتصور التقدم بالتطوع . فإن قلت : صوم رمضان هو ما يقع فيه فكيف يتصور التقدم فيه أجيب بأن معناه أن ينوي الفرض قبل الشهر ، وهذا كما يقال مثلاً قدم صلاة الظهر على وقته ، فإن معناها نواها قبل دخول وقتها . وقال مخرج أحاديث الهداية بعد ذكر الحديث المذكور وآخر الحديث به تأويل صاحب الكتاب يعني الهداية ، فإنه أسند للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( ثم إن وافق صوماً كان يصومه ) ش : على سبيل العادة ، بأن كان اعتاد يوم الخميس مثلاً فوافق يوم الشك يوم الخميس م : ( فالصوم أفضل بالإجماع ، وكذا إذا صام ثلاثة أيام من آخر الشهر ) ش : أي شهر شعبان م : ( فصاعداً ) ش : أي أكثر من ثلاثة أيام ، وانتصابه على الحال . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكره التطوع إذا انتصف شعبان ، لحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال « إذا انتصف شعبان فلا تصوموا » رواه أبو داود والترمذي والنسائي . قلت : يعارضه حديث عمران بن حصين « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لرجل هل صمت من شهر شعبان شيئاً ؟ قال لا ، قال فإذا أفطرت فصم » ، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، قال المنذري الصحيح أن سرار الشهر آخره ، سمي بذلك لاستتار القمر فيه ، وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - حديث أبي هريرة الذي ذكره الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ليس بمحفوظ . قال : وسألنا عبد الرحمن بن مهدي فلم يحدثني به قال وكان يتوفاه فأنكره من حديث العلاء ، وفي رواية حرب عن أحمد هذا حديث منكر ، وقال الحافظ أبو جعفر هذا على وجه الإشفاق على صوم رمضان لا لكراهته في صومه حتى لو علمنا أنه يحصل له ضعف في صومه منعناه . قلت : وكيف وقد عارضه أحاديث عديدة صحاح ، منها ما رواه البخاري عن أبي هريرة « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصوم شعبان كله وعنه كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصومه إلا قليلاً » رواه مسلم . ومنها ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أم سلمة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لم