تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والأمر للوجوب ، ثم يعود إلى الحجر فيستلمه ، لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما صلى ركعتين عاد إلى الحجر ، والأصل أن كل طواف بعده سعي يعود إلى الحجر ؛ لأن الطواف لما كان يفتتح بالاستلام فكذا السعي يفتتح به ، بخلاف ما إذا لم يكن بعده سعي ، قال : وهذا الطواف طواف القدوم ،
شرح
قلت : قال بعضهم : الأمر في الآية باتخاذ البقعة مصلى وليس فيها الأمر بالصلاة ورد عليه بأن حمل الآية على ذلك لا يصح ، لأنه كان لا يصلي قبله ، ولأن اتخاذ البقعة ليس إلينا ، إنما إلينا فعل الصلاة فلا يجوز حمله عليه . وقال أصحابنا في حديث جابر في " الصحيح " أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى ركعتين بعد طوافه ، وتلا هذه الآية فنبه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن صلاته كانت امتثالاً لأمر الله تعالى وأمره للوجوب . وقال السدي : وقتادة أمروا أن يصلوا عند المقام ، وقال أبو طاهر : الأظهر وجوبها في الطواف الواجب بالدخول في التطوع ، قال : ولا خلاف بين أرباب المذاهب أنهما ليسا ركناً ، والمذهب أنهما واجبتان يجبران بالدم . قال : وقال به أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قلت : لا يجبران عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأصحابه بالدم ، بل يصليهما في أي مكان شاء ، ولو بعد رجوعه إلى أهله ، وهو قول الشافعي وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وعند الثوري : يصليهما ما دام في الحرم ، وليستا شرطاً لصحة الطواف عند الأئمة الثلاثة مع أصحابهم ولا دم في تركهما عندهم . وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قولان في وجوبهما ، وأصحهما أنهما سنة مؤكدة ، وعند أحمد سنة مؤكدة ، وهو معنى الوجوب عندنا ، وتدخلها النيابة فيهما عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فإن الأخير يصليهما عن المتأخر عنده ، وعندنا لا مدخل للنيابة في الصلاة ، وهو قول مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ولو طاف وصلى ركعتين ففي وقوعهما عن الصبي وجهان . م : ( والأمر للوجوب ) ش : لأن الأمر المطلق المجرد عن القرائن يدل على الوجوب م : ( ثم يعود إلى الحجر ) ش : أي بعد فراغه من الصلاة يعود إلى الحجر الأسود م : ( فيستلمه لما روي « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما صلى ركعتين عاد إلى الحجر » والأصل أن كل طواف بعده سعي يعود إلى الحجر لأن الطواف لما كان يفتتح بالاستلام ، فكذا السعي يفتتح به ) ش : أي باستلام الحجر . وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن السعي للطواف ، لأنه يتصل بأشواطه والسنة أن يستلم الحجر بين الشوطين ، وكذا بين الطواف والسعي م : ( بخلاف ما إذا لم يكن بعده ) ش : أي بعد الطواف م : ( سعي ) ش : لأنه قدم فراغه من الركعتين فلا معنى للعود لما بدأ به الطواف . م : ( قال وهذا الطواف ) ش : أي الطواف الذي ذكرنا م : ( طواف القدوم ويسمى طواف التحية ) ش : ويسمى أيضاً طواف اللقاء وطواف إحداث العهد بالبيت م : ( وهو ) ش : أي طواف القدوم م :