ولا يستلم غيرهما ، ويختم الطواف بالاستلام - يعني استلام الحجر - .
قال : ثم يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين ، أو حيث تيسر من المسجد ، وهي واجبة عندنا ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : سنة لانعدام دليل الوجوب . ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين » ؛
شرح
والركن الذي فيه الحجر ، وهذا الحديث أخرجه الجماعة إلا الترمذي عن ابن عمر بلفظ مسلم « كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني » م : ( ويختم الطواف بالاستلام ، يعني استلام الحجر ) ش : لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل كذلك في حجة الوداع .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ثم يأتي المقام ) ش : يعني بعد فراغه من سبعة الأشواط يأتي مقام إبراهيم - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - م : ( فيصلي عنده ركعتين ، أو حيث تيسر من المسجد ) ش : مقام إبراهيم - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الحجر الذي فيه أثر قدميه والموضع الذي كان فيه الحجر حين وضع قدميه م : ( وهي ) ش : أي الركعتان المذكورتان م : ( واجبة عندنا ) ش : وبه قال الشافعي في قوله وبه قال مالك إلا أن عند مالك اتصالهما بالطواف شرط ويجب بتركهما الدم .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : سنة لانعدام الدليل على وجوبها ) ش : وفي بعض النسخ لانعدام دليل الوجوب .
م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين ) ش : هذا الحديث غريب وقيل لا أصل له ، واستدل بعضهم لهذا بما رواه البخاري ومسلم عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فطاف بالبيت سبعاً ثم صلى خلف المقام ركعتين . . » الحديث ، وهذا لا يدل على الوجوب ، على أن الحافظ الراوي أبا القاسم تمام بن محمد الرازي روى في " فوائده " بإسناده إلى نافع عن ابن عمر قال : « سن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لكل أسبوع ركعتين » واستدل الأترازي على الوجوب بقوله : ولنا قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [ البقرة : 125 ] [ البقرة : الآية 125 ] ، قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي بكسر الخاء على صيغة الأمر ومطلقه الوجوب ، انتهى .
قلت : هذا أجنبي من كلام المصنف لأن الاستدلال على وجوب الركعتين بهذا الحديث فينبغي أن يكون الكلام فيه . فإن قلت : ذكر صاحب " الإيضاح " لما فرغ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الطواف صلى ركعتين عند المقام وتلا قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [ البقرة : 125 ] [ البقرة : الآية 125 ] ، رواه الترمذي وغيره وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نسي ركعتي الطواف فقضاهما بذي طوى فدل الأمر والقضاء على الوجوب .