تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بأسرها موضوعة عن الصبيان ، والعقل شرط لصحة التكليف ، وكذا صحة الجوارح ؛ لأن العجز دونها لازم ، والأعمى إذا وجد من يكفيه مؤنة سفره ووجد زادا وراحلة لا يجب عليه الحج عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافا لهما ، وقد مر في كتاب الصلاة ، وأما المقعد ، فعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجب عليه
شرح
لارتفاع القلم عنهم إلى وقت البلوغ ، وأما العبد فإنه يجب عليه الصلاة والصوم ، ولا يجب الحج لأن الحج لا يتأدى بدون المال غالباً ، ولا يملك العبد شيئا وإن ملك ، وفي الصلاة والصوم نفي عن أصل الحرية م : ( والعقل شرط لصحة التكليف ) ش : هذا لبيان قوله العقلاء ، وقوله : م : ( وكذا صحة الجوارح ) ش : لبيان قوله : الأصحاء ، أي : وكذا صحة الجوارح شرط ؛ لأنه لا تكليف بدون الوسع ، ولهذا لا يجب على من لا صحة له في جوارحه كما بينته الآن مفصلاً م : ( لأن العجز دونها لازم ) ش : أي دون الصحة ؛ لازم والعاجز لا يجب عليه إلا في ماله إذا كان له مال مقدار ما يحج به وعنه غيره . [ حكم حج الأعمى والمقعد ] م : ( والأعمى إذا وجد من يكفيه مؤنة سفره ووجد زادا وراحلة لا يجب عليه الحج عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : وبه قال مالك ، وأراد بمؤنة سفره : من يقوده إلى الحج ، وأراد بالزاد الذي يكفيه ذهاباً وإياباً ، وبالراحلة النجيب أو النجيبة من الإبل ، ولا يشترط الراحلة في أهل مكة ومن حولها ، وقيل : يشترط لأن المشي إلى عرفة أربعة فراسخ ، وفيه : حرج ولا يجب عليه الحج في قوله المشهور ، وذكر الحاكم الشهيد في " المنتقى " أنه يلزمه ، وفي " فتاوى قاضي خان " ، و " الذخيرة " ، أما لو وجد الأعمى زاداً وراحلة ، ولم يجد قائداً لا يلزمه الحج بنفسه في قولهم ، وهل يجب الإحجاج عنه بالمال عند أبي حنيفة لا يجب وعندهما يجب . م : ( خلافا لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد فإنه يجب عليه عندهما ، وذكر شيخ الإسلام يلزمه قياساً على الجمعة ، وبقولهما قال الشافعي ، وأحمد م : ( وقد مر في كتاب الصلاة ) ش : أي وقد مر الكلام في هذه المسألة في كتاب الصلاة في باب الجمعة . م : ( وأما المقعد ، فعن أبي حنيفة أنه ) ش : أي الحج م : ( يجب عليه ) ش : وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، والمشهور عنه خلاف ذلك ، وفي " المفيد " : لا يجب على الصبي ، والعبد ، والمجنون ، والكافر ، والمقعد ، والزمن ، والأعمى ، والمريض ، والمحبوس ، ومن لا يملك الزاد والراحلة ، فإن وجد الأعمى قائداً ، أو المقعد ، والزمن من يحمله إما بملك أو إعارة ، أو إجارة لا يجب عليه عند أبي حنيفة ، وعندهما يجب على الأعمى دون المقعد والزمن ، وفي " مناسك الكرماني " : لا يجب على المعضوب بالعين المهملة ، والضاد المعجمة وهو الذي لا يستمسك على الراحلة إلا بمشقة وكلفة عظيمة من كبر سن ، أو ضعف بين ، أو معللة الشلل والفالج ، أو مقطوع اليدين أو الرجلين ، أو كان