ثم هو واجب على الفور عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ما يدل عليه . وعند محمد والشافعي - رحمهما الله - على التراخي ؛ لأنه وظيفة العمر ، فكان العمر فيه كالوقت في الصلاة . وجه الأول : أنه يختص بوقت خاص ، والموت في سنة واحدة غير نادر فيضيق احتياطا .
شرح
[ شروط وجوب الحج ] [ البلوغ والحرية من شروط وجوب الحج ] [ حج العبد والصبي ]
م : ( ثم هو ) ش : أي الحج م : ( واجب على الفور عند أبي يوسف ) ش : وبه قال أحمد ، وفي " البدائع " و " التحفة " عن الكرخي أنه على الفور ، والإمام أبو منصور الماتريدي يحمل الأمر المطلق على الفور . ومعنى يجب على الفور يعني عند استجماع شرائط الوجوب يتعين العام الأول عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - حتى يأثم بالتأخير عنه ، والمراد من الفور أن يلزم المأمور فعل المأمور به في أول أوقات الإمكان مستعار للسرعة من فارت القدر فوراً إذا غلت .
م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ما يدل عليه ) ش : أي وروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ما يدل على أنه على الفور مثل قول أبي يوسف ، وهو ما قاله ابن شجاع كان أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول : من كان عنده ما يحج به وكان يريد التزوج فإنه يبدأ بالحج : لأنه فريضة ، وهذا يدل أنه على الفور ، وفي " المحيط " و " المرغيناني " و " الكرماني " أن أصح الروايتين عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه على الفور ، وفي " قنية المنية " يجب مضيقاً على المختار ، وفي الأداء يرتفع الإثم .
م : ( وعند محمد والشافعي - رحمهما الله - على التراخي ) ش : وبه قال أبو حنيفة في رواية ، وذكر الإمام علي بن موسى العمي أنه على التراخي ، ولم يعزه إلى أحد وهو من عظماء أصحابنا ، وله تصنيف في نقض مذهب الشافعي ، وذكر أبو عبد الله البلخي أنه قال على التراخي عن أصحابنا جميعاً ، وفائدة الخلاف أنه يأثم بالتأخير عند أبي يوسف ولا يأثم بالتأخير عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ومعنى قول محمد على التراخي أن العام الأول يتعين ، لكن عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يسعه التأخير بشرط أنه لا يفوته بالموت ، وإذا مات عنه أثم ، وعند الشافعي لا يأثم ، وقال بعض أصحابه يأثم بالتأخير عن السنة الأولى إذا مات فيها .
وقال بعضهم : يأثم بالتأخير عن السنة التي مات فيها .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن الحج م : ( وظيفة العمر ) ش : ألا ترى أنه لو أداه في السنة الثانية كان مؤدياً لا قاضياً م : ( فكان العمر فيه كالوقت في الصلاة ) ش : لأنه إذا أخر الصلاة إلى آخر الوقت يجوز ، وكذا إذا أخر الحج إلى آخر العمر بشرط أن لا يفوته .
م : ( وجه الأول ) ش : وهو قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنه يختص بوقت خاص ) ش : وهو أشهر الحج من كل عام ، وكل ما اختص بوقت خاص ، وقد فات عن وقته لا يدرك إلا بإدراك الوقت بعينه وإلا لا يكون مختصاً به ، وذلك مدة طويلة تستوي فيه الحياة م : ( والموت في سنة واحدة ) ش : مشتملة على الفصول الأربعة [ . . . . ] م : ( غير نادر فيضيق احتياطا ) ش : لا تحقيقاً