لأن الاستيلاد لا يتجزأ فإنه فرع النسب فيعتبر بأصله قال وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها ، لأن الملك فيها قائم فأشبهت المدبرة ، ولا يثبت نسب ولدها إلا أن يعترف به ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يثبت نسبه منه وإن لم يدع
شرح
أحدهما يكون كل الجارية أم ولد له .
م : ( لأن الاستيلاد لا يتجزأ ، فإنه فرع النسب ، فيعتبر بأصله ) . ش : وهو النسب ، فالنسب لا يتجزأ فكذلك فرعه ، وهو الاستيلاد فيما يمكن نقل الملك فيه ، وهذا بخلاف ما قال في باب العبد نصيبه بقوله والاستيلاد يتجزأ عنده حتى استولد نصيبه من مدبره يقتصر عليه ، لأن نصيب شريك انتقل فاقتصر الاستيلاد على نسب المستولد .
قال الأترازي : ومعنى قولنا الاستيلاد لا يتجزأ فيما يمكن نقل الملك عنه ، والمدبرة ليس بقابلة للنقل من ملك إلى ملك ، فلا يتناقض ما قال هاهنا .
م : ( قال ) . ش : أي القدوري . م : ( وله وطؤها ) . ش : أي للمولى وطء أم ولده . م : ( واستخدامها وإجارتها وتزويجها ، لأن الملك فيها قائم فأشبهت المدبرة ) . ش : وله أن يزوجها قبل أن يستبرئها . فإن قيل شغل الرحم بمائه محتمل ، واحتمال ذلك يمنع جواز النكاح ، كما في المعتدة .
أجيب : بأن محلية جواز النكاح كانت ثابتة قبل الوطء ، وقد وقع الشك في زوالها ، فلا يرتفع به بخلاف النكاح ، فإن المنكوحة خرجت عن محلية الغير ، فلا يعود إليها إلا بعد الفراغ حقيقة ، وذلك بعد العدة . م : ( ولا يثبت نسب ولدها ) . ش : أي ولد الأمة . م : ( إلا أن يعترف به ) . ش : هي إن اعترف به المولى ، أي بوطئها ، وبه قال الثوري والشعبي ، والحسن البصري ، وهو مروي عن زيد بن ثابت مع العزل .
م : ( وقال الشافعي : يثبت نسبه منه ، وإن لم يدع ) . ش : وبه قال مالك وأحمد ، فإنه يثبت النسب منه إذا أقر بوطئها ، وإن عزل عنها إلا أن يدعي أنه استبرأها بعد الوطء بحيضة ، وهو ضعيف ، لأنهم زعموا أنها بالوطء صارت فراشاً كالنكاح ، وفيه يلزم الولد وإن اشتراها . ولو وطئها من دبرها يلزمه الولد عند مالك ، ومثله عن أحمد ، وهو وجه للشافعية وضعفوه .
وروى الطحاوي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس : أنه كان يأتي جارية فحملت منه . فقال : ليس مني ، إني آتيها إتياناً لا أريد به الولد . وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " أنه كان يعزل عن جارية فجاءت بولد أسود فشق عليه ، فقال : ممن هو ، فقالت من راعي الإبل ، فحمد الله وأثنى عليه ، ولم يلزمه " .
وعن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كان يطأ جارية مارشية ويعزل عنها فجاءت بولد فأعتق الولد وجلدها ، وعنه أنه قال لها : ممن حملت ، قالت : منك ، فقال كذبت ما وصل إليك