وهذا الذي ذكرناه حكم فأما الديانة فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها يلزمه أن يعترف به ويدعي ، لأن الظاهر أن الولد منه ، وإن عزل عنها أو لم يحصنها جاز له أن ينفيه ، لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر هكذا روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفيه روايتان أخريان عن أبي يوسف وعن محمد
شرح
الولد فراش المنكوحة من وجه من حيث إن نسب ولدها يثبت من غير دعوى ، فصار فيه قوة وفراش الأمة من وجه حيث ينتفي نسب ولدها بمجرد النفي فصار فيه ضعف ، فكان وسطاً .
م : ( وهذا الذي ذكرناه حكم ) . ش : من مختصر القدوري في قوله : ولا يثبت نسب ولدها ، إلا أن يعترف به بيان الحكم والقضاء يعني لا يثبت نسب ولد الأمة من المولى قبل اعترافه قضاء . م : ( فأما الديانة ) . ش : وهي الأمر فيما بينه وبين الله تعالى . م : ( فإن كان وطئها ، وحصنها ولم يعزل عنها يلزمه أن يعترف به ويدعي ) . ش : أي الولد . م : ( لأن الظاهر أن الولد منه ، وإن عزل عنها ولم يحصنها ) . ش : المراد من التحصين أن يمنعها من الخارج والبروز عن مظان الريبة والعزل أن يطأها ولا ينزل موضع المجامعة . م : ( جاز له أن ينفيه ، لأن هذا الظاهر ) . ش : وهو أن الولد منه عند التحصين وعدم العزل . م : ( يقابله ظاهر آخر ) . ش : أي يعارضه ظاهر آخر وهو العزل أو يذكر التحصين فيتعارض الظاهران ، فوقع الشك والاحتمال في كون الولد من المولى ، فلم يلزمه الدعوة بالشك والاحتمال ، فجاز نفيه .
م : ( هكذا ) . ش : أي لزوم الدعوى في الصورة الأولى وجواز النفي في الصورة الثانية . م : ( روي عن أبي حنيفة ، وفيه روايتان أخريان عن أبي يوسف ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) . ش : وفي بعض النسخ أخريان ، وهو الصحيح ، وقال الأترازي : وقال بعضهم في شرحه والأصح آخران .
قلت : أراد به الكاكي ، فإنه قال هكذا ، ثم قال الأترازي : وذاك ليس بشيء كآخر ، وإن ثم أطال الكلام فيه ، فلا يحتاج إلى ذكره ، لأن من له يد في موضع هذا يعرفه ، ومن لا يد له لا يفهمه .
وقال الكاكي أيضاً : قوله عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله - في بعض النسخ بتكرار عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية واحدة ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - كذلك وتلك الروايات بلفظ الوجوب . كذا في " المبسوط " .
وقال الأترازي : قال بعض الشارحين ، أي عن أبي يوسف رواية واحدة . وعن محمد رواية واحدة ، وهو فائدة إعادة " عن " .
قلت : هذا أيضاً كلام الكاكي .
ثم قال الأترازي : ولنا نظر في إعادة - عن - لأنك إذا قلت أخذ درهما عن زيد أو عمرو بلا تكرار - عن لا يفهم الدرهمين أحداً ، والدرهمين أخيرين أحداً عن عمرو ، بل المفهوم أن