تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
باب الاستيلاد إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له لا يجوز بيعها ولا تمليكها ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « أعتقها ولدها »
شرح
[ باب الاستيلاد ] [ تعريف الاستيلاد ] م : ( باب الاستيلاد ) . ش : أي هذا باب في بيان حكم الاستيلاد ، وهو طلب الولد لغة وأم الولد من الأسماء الغالبة على بعض من يقع عليه الاسم كالنجم للثريا . وفي الشرع أم الولد مملوكة يثبت نسب ولدها من مالك لها أو مالك له بعضها ، وذلك لأن الاستيلاد اتباع ثابت النسب ، فإذا ثبت النسب ثبت الاستيلاد وإلا فلا . ولما فرغ من بيان التدبير شرع في بيان الاستيلاد وعقيبه لمناسبة بينهما من حيث إن كل واحد منهما حق الحرية حقيقتها . [ بيع أم الولد ] م : ( إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد لا يجوز بيعها ) . ش : خلافاً لبشر بن غياث وداود تابعه من الظاهرية ، واحتجوا بما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث جابر بن عبد الله أنه قال « بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر ، " فلما كان عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نهانا فانتهينا » وذكر ابن حزم في " المحلى " : أن بيعها مروي عن أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وعلي وابن عباس وابن مسعود وابن الزبير وزيد بن ثابت ، وعن عمر : أنها إن عتقت وأسلمت عتقت ، وإن كفرت وفجرت رقت ، وروي مثله عن عمر بن عبد العزيز ، وأجاب أصحابنا بأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لما نهى عن ذلك أجمعوا عليه . واحتجوا أيضاً بما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أيما رجل ولدت أمته منه فهي معتقة عن دبر منه » رواه أحمد وابن ماجة ، وهو حديث مشهور تلقته الأئمة بالقبول « قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مارية القبطية أم إبراهيم حين قيل له " ألا تعتقها ، قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أعتقها ولدها » ، رواه ابن ماجة والدارقطني . وقال الخطابي : وقد ثبت أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » فلو كانت مارية مالاً لبيعت وصار ثمنها صدقة . م : ( ولا تمليكها ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) . ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : « أعتقها ولدها » . ش : هذا
البناية شرح الهداية — صفحة 93 | العيني