ومن حيث إنه إيجاب العتق يتناول العبد المملوك اعتبارا للحالة الراهنة ، فيصير مدبرا حتى لا يجوز بيعه ، ومن حيث إنه إيصاء يتناول الذي يشتريه اعتبارا للحالة المتربصة ، وهي حالة الموت ، وقبل الموت حالة التملك استقبال محض فلا يدخل تحت اللفظ ، وعند الموت يصير كأنه قال : كل مملوك لي أو كل مملوك أملكه فهو حر ، بخلاف قوله بعد غد
شرح
ش : وهو الشراء .
قال الأترازي : لما ذكر قبل هذا بقوله لهما أن هذا إيجاب عتق ، وأيضاً أن فيه الإيجاب وجهه الإيصاء فيراعى كل واحد منهما ، ثم الإيجاب إنما يصح إذا أضيف إلى الملك أو إلى سبب الملك . م : ( ومن حيث إنه ) . ش : أي قوله : كل مملوك أملكه . م : ( إيجاب العتق يتناول العبد المملوك اعتباراً للحالة الراهنة فيصير مدبراً ) . ش : أي المملوك مدبراً . م : ( حتى لا يجوز بيعه ، ومن حيث إنه ) . ش : أي أن قوله : كل مملوك لي فهو حر بعد موتي . م : ( إيصاء يتناول الذي يشتريه اعتباراً للحالة المتربصة وهي حالة الموت ) . ش : ويصير مدبراً بعده ، ولا يصير مدبراً قبله كالذي كان في ملكه .
وقال الكاكي : قوله - فالإيجاب - إنما يصح جواب سؤال مقدر ، وهو على وجهين أحدهما أن يقال ينبغي أن لا يتناول الإيجاب المشتري أصلاً لا في الحال ، ولا في المآل لأن التناول إنما يكون مضافاً إلى الملك أو إلى سببه ، وليس أحدهما في حقه .
فأجاب عنه وقال : إنما يتناول باعتبار الإيصاء لا باعتبار الإيجاب الحالي .
والثاني : وهو أن يقال ينبغي أن يكون المشتري مدبراً مطلقاً حال شرائه ، لأن التدبير في كل مدبر إنما يكون على وجه الإيصاء حتى يعتبر من الثلث ، وفي الإيصاء لا يتفاوت الحالي والمستحدث .
كما لو أوصى بثلث ماله يدخل فيه الحالي والمستحدث . فأجاب عنه : فإن إيجاب التدبير مطلقاً إنما يكون عند إضافة التدبير إلى الملك أو إلى سببه ولم يوجد في حق المستحدث ، انتهى .
م : ( وقبل الموت حالة التملك استقبال محض ) . ش : قيل هذا إشارة إلى الجواب عن قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - تقريره أن أبا يوسف قال فيما يروي عنه أبو طاهر الدباس في " النوادر " : إن اللفظ حقيقة للحال فلا يعتق به ما يستملكه .
وتقريره الجواب أن قبل الموت حالة التملك استقبال محض . م : ( فلا يدخل تحت اللفظ ، وعند الموت يصير كأنه قال : كل مملوك لي أو كل مملوك أملكه فهو حر ) . ش : لدخوله تحت الحالة المتربصة ، فيصير مدبراً لكون العتق في المرض وصية . م : ( بخلاف قوله بعد غد ) . ش : أي بخلاف قوله كل مملوك أملكه أو لي حر بعد غد . م : ( على ما تقدم ) . ش : عند قوله - وإن قال كل مملوك أملكه بعد غد حر . . - إلى آخره .