مملوك لي فهو حر بعد موتي وله مملوك فاشترى آخر . فالذي كان عنده وقت اليمين مدبر والآخر ليس بمدبر ، وإن مات عتقا من الثلث . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " النوادر " : يعتق ما كان ملكه يوم حلف ولا يعتق ما استفاد بعد يمينه ، وعلى هذا إذا قال كل مملوك لي إذا مت فهو حر ، له أن اللفظ حقيقة للحال على ما بيناه فلا يعتق به ما سيملكه ، ولهذا صار هو مدبرا دون الآخر ، ولهما أن هذا إيجاب عتق وإيصاء حتى اعتبر من الثلث ، وفي الوصايا تعتبر الحالة المنتظرة والحالة الراهنة ، ألا يرى أنه يدخل في الوصية بالمال ما يستفيده بعد الوصية وفي الوصية لأولاد فلان من يولد له بعدها ، والإيجاب إنما يصح مضافا إلى الملك أو إلى سببه .
شرح
مملوك لي فهو حر بعد موتي وله مملوك فاشترى آخر ) . ش : أي مملوكاً آخر . م : ( فالذي كان عنده وقت اليمين مدبر ، والآخر ليس بمدبر ) . ش : أي ليس بمدبر مطلق بل هو مدبر مقيد جاز له أن يبيعه . م : ( وإن مات ) . ش : أي المولى . م : ( عتقا من الثلث ) . ش : مشتركين فيه .
م : ( وقال أبو يوسف في " النوادر " يعتق ما كان ملكه يوم حلف ) . ش : يعني بطريق التدبير . م : ( ولا يعتق ما استفاد بعد يمينه ) . ش : لأن اللفظ حقيقة للحال ، وهو المراد ، فلا يجوز أن يكون غيره مراداً على أصلنا . م : ( وعلى هذا ) . ش : أي على هذا الحكم . م : ( إذا قال : كل مملوك لي إذا مت فهو حر ) . ش : يعني يكون الذي عنده يوم الحلف مدبراً ، والذي اشتراه بعده ليس بمدبر . م : ( له ) . ش : أي لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( أن اللفظ حقيقة للحال على ما بيناه ) . ش : عند قوله فيكون مطلقاً للحال ، أي قوله بعد اليمين . م : ( فلا يعتق به ) . ش : أي باللفظ المذكور . م : ( ما سيملكه بعد حلفه ، ولهذا ) . ش : أي ولأجل ذلك . م : ( صار هو ) . ش : أي الذي في ملكه يوم الحلف . م : ( مدبراً دون الآخر ) . ش : وهو الذي يملكه بعد اليمين .
م : ( ولهما ) . ش : أي لأبي حنيفة ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( أن هذا ) . ش : أي قوله كل مملوك أملكه ، وقوله كل مملوك لي فهو حر بعد موتي . م : ( إيجاب عتق وإيصاء ) . ش : أي وصية . أما إيجاب عتق فيقول : كل مملوك أملكه أو لي فهو حر ، وأما إنه إيصاء ، فيقول بعد موتي . م : ( حتى اعتبر من الثلث ) . ش : في الموجود عند الحلف بالاتفاق . م : ( وفي الوصايا تعتبر الحالة المنتظرة ) . ش : أي المتربصة . م : ( والحالة الراهنة ) . ش : أي الحاضرة التي تقال الآن ، وسميت بالراهنة ، لأن الرهن هو الجنس ، والمرء محبوس فيها ، إلا فيما قبلها ، ولا فيما بعدها .
ثم أوضح ذلك بقوله : . م : ( ألا يرى أنه يدخل في الوصية بالمال ما يستفيده بعد الوصية ) . ش : بأن قال : ثلث مالي لفلان بعد موتي فاكتسب بعد ذلك مالاً ثم مات ، للموصى به ثلث ما كان موجوداً عند الموت . م : ( وفي الوصية ) . ش : أي يدخل في وصية . م : ( لأولاد فلان من يولد له بعدها ) . ش : أي بعد الوصية إذا عاشوا إلى وقت الموت . م : ( والإيجاب إنما يصح مضافاً على الملك أو إلى سببه )