السعاية والولاء لهما ، لأن كلا منهما يقول عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له ، وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه له ، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - إن كانا موسرين فلا سعاية عليه ، لأن كل واحد منهما يبرأ عن سعايته بدعوى الضمان على صاحبه ، لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما ، إلا أن الدعوى لم تثبت لإنكار الآخر ، والبراءة عن السعاية قد ثبتت لإقراره على نفسه ، وإن كانا معسرين يسعى لهما لأن كل واحد منهما يدعي السعاية عليه صادقا كان أو كاذبا على ما بيناه ، إذ المعتق معسر ، وإن كان أحدهما موسرا . والآخر معسرا سعى للموسر منهما ، لأنه لا يدعي الضمان على صاحبه لإعساره ، وإنما يدعي عليه السعاية ولا يتبرأ عنه ولا يسعى للمعسر منهما ، لأنه يدعي الضمان على صاحبه ليساره ، فيكون مبرئا للعبد عن السعاية ، والولاء موقوف في جميع ذلك عندهما ، لأن كل واحد منهما يحيله على صاحبه ، وهو يتبرأ عنه
شرح
السعاية ) . ش : فإن قتل لم يتعذر على تقدير التخلف ، فإنه لما أنكر يحلف ، وإن نكل يجب الضمان قلنا : لما كان من اعتقاد كل واحد أنه أعتقه صاحبه يحلف لما يجب الضمان على تقدير الحلف فتعين السعاية ، فلا فائدة في التحليف ، بل تتعين السعاية ، فلا تحليف لأن ماله إليه .
م : ( والولاء لهما ) . ش : أي للشريكين . م : ( لأن كلاً منهما يقول : أعتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه ، وولاؤه له ، وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه له ) . ش : ولكن ينبغي لك أن تعلم أن هذا كله بعد أن يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ، لأن كل واحد منهما يدعي على الآخر الضمان ، والضمان مما يصلح بدله فيستحلف عليه . . م : ( وقال أبو يوسف ومحمد : إن كانا موسرين فلا سعاية عليه ؛ لأن كل واحد منهما يبرأ عن سعايته بدعوى الضمان على صاحبه لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما ) . ش : أي عند أبي يوسف ومحمد . م : ( إلا أن الدعوى لم تثبت لإنكار الآخر ، والبراءة قد ثبتت لإقراره على نفسه وإن كانا معسرين يسعى لهما ، لأن كلا واحد منهما يدعي السعاية عليه صادقاً كان أو كاذباً على ما بيناه ) . ش : إشارة إلى قوله - لأنا تيقنا تحقق الاستسعاء كاذباً كان أو صادقاً ، كذا قاله الأترازي والكاكي وصاحب " الهداية " ، وقيل هو إشارة إلى قوله لأنه مكاتبه أو مملوكه ، قال الأكمل : قلت قائل هذا تاج الشريعة . م : ( إذ المعتق معسر ) . ش : أي لأن المعتق معسر .
م : ( وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً سعى ) . ش : أي العبد .
م : ( للموسر منهما ، لأنه لا يدعي الضمان على صاحبه لإعساره ، وإنما يدعي عليه السعاية ولا يتبرأ عنه ) . ش : أي عن السعاية ، ذكره على تأويل الاستسعاء . م : ( ولا يسعى للمعسر منهما ، لأنه يدعي الضمان على صاحبه ليساره ، فيكون مبرئاً للعبد عن السعاية ، والولاء موقوف في جميع ذلك عندهما ) . ش : أي عند أبي يوسف ومحمد . م : ( لأن كل واحد منهما يحيله ) . ش : أي يحيل الولاء . م : ( على صاحبه وهو يتبرأ عنه ) . ش : أي عن صاحبه يتبرأ عن الولاء .