فبقي موقوفا إلى أن يتفقا على إعتاق أحدهما .
ولو قال أحد الشريكين : إن لم يدخل فلان هذه الدار غدا فهو حر ، وقال الآخر : إن دخله فهو حر ، فمضى العبد ولا يدري أدخل أم لا عتق النصف ، وسعى لهما في النصف الآخر ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يسعى في جميع قيمته ؛ لأن المقضي عليه بسقوط السعاية مجهول ولا يمكن القضاء على المجهول فصار كما إذا قال لغيره لك على أحدنا ألف درهم ، فإنه لا يقضي بشيء للجهالة ، كذا هذا
شرح
م : ( فبقي موقوفاً إلى أن يتفقا ) . ش : أي الشريكان . م : ( على إعتاق أحدهما ) . ش : وذلك لأن كل واحد منهما يزعم أن الولاء لصاحبه وشريكه يجحد ذلك .
م : ( ولو قال أحد الشريكين : إن لم يدخل فلان هذه الدار غداً فهو حر ، وقال الآخر ) . ش : أي الشريك الآخر . م : ( إن دخله فهو حر ، فمضى العبد ولا يدري أدخل أم لا عتق النصف ) . ش : أي نصف العبد . م : ( وسعى ) . ش : أي العبد . م : ( لهما ) . ش : أي للشريكين . م : ( في النصف ، وهذا عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، وقال محمد : يسعى في جميع قيمته ) . ش : هذه المسألة من مسائل " الجامع الصغير " ، ولكن يذكر عن أبي يوسف ومحمد وفيه ، وإنما ذكر قولهما في " الجامع الكبير " .
وفي عتاق الأصل ففيما ذكره المصنف إبهام ، لأن عند أبي يوسف إنما يسعى في النصف إذا كانا معسرين ، وأما إذا كان أحدهما موسراً يسعى له في نصف القيمة ، وقال الأترازي العذر لصاحب الهداية أنه أشار إلى ذلك بعد هذا بقوله ، وسيأتي التفريع فيه على أن اليسار يمنع السعاية ولا يمنعها على الاختلاف الذي سبق ، ثم جواب المسألة مشروحاً على قول أبي حنيفة أنه يعتق نصف العبد ويسعى في نصف قيمته بينهما نصفين سواء كانا موسرين أو معسرين . وفي قول أبي يوسف إن كانا موسرين فلا يسعى في شيء ، وإن كانا معسرين سعى لهما في نصف القيمة ، فكل منهما في الربع ، وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً سعى للموسر في ربع قيمته ، ولا يسعى للمعسر في شيء ، وفي قول محمد إن كانا موسرين فلا سعاية ، وإن كانا معسرين يسعى لهما في جميع القيمة ، وإن كان أحدهما موسراً والأخر معسراً سعى للموسر في نصف القيمة ولا يسعى للمعسر في شيء .
م : ( لأن المقضي عليه في سقوط السعاية مجهول ) . ش : لأنه أما هذا المولى . م : ( فلا يمكن القضاء على المجهول ) . ش : ولا يمكن القول بالتوزيع أيضاً لما فيه من إسقاط السعاية لغير المعتق وإيجاب السعاية للمعتق ، ولأن كل واحد منهما شهد على صاحبه بالحنث فكان كعبدين شهد كل واحد منهما على الآخر بالإعتاق ، ثم يسعى في جميع القيمة إذا كانا معسرين ، فكذا هنا ، ونظر المصنف لما قاله محمد بقوله . م : ( فصار كما إذا قال لغيره لك على أحدنا ألف درهم ، فإنه لا يقضي بشيء للجهالة ، كذا هذا ) .