قال : ولو شهد كل واحد من الشريكين على صاحبه بالعتق سعى العبد لكل واحد منهما في نصيبه سواء موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وكذا إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا ، لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه فصار مكاتبا في زعمه عنده ، وحرم عليه الاسترقاق فيصدق في حق نفسه فيمتنع من استرقاقه ويستسعيه ، لأنا تيقنا تحقق الاستسعاء كاذبا كان أو صادقا ، لأنه مكاتبه أو مملوكه فلهذا يستسعيانه ، ولا يختلف ذلك باليسار والإعسار ، لأن حقه في الحالتين في أحد شيئين لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده ، وقد تعذر التضمين لإنكار الشريك ، فتعين الآخر وهو
شرح
الانتقاض فيستسعى لئلا تؤدي إلى الملكية وعدمه واحد ، والاستسعاء لا يفتقر إلى الجناية ، بل هو مبني على احتباس المالكية كما إذا وقع ثوب بهبوب الريح في صبغ إنسان ، وقد ذكرناه .
وقال تاج الشريعة : قوله - ولا يصار إلى الجمع . . . إلى آخره - بيانه أنه أثر الحرية المالكية والولاية وجواز الشهادة وأثر الرق سبب هذه الأحكام ، ويستحيل كون نصف الشخص مالكاً وولياً مملوكاً عاجزاً ، وإذا تعذر الجمع ترجح جانب الحرية ، لأنها وصف أصلي ، فاعتباره أولى فقلنا بخروجه إلى الحرية بالسعاية ، ولا يشكل قول أبي حنيفة لأنه لا يقول بزوال الرق .
[ شهد كل واحد من الشريكين على صاحبه بالعتق ]
م : ( قال ) . ش : أي القدوري في " مختصره " م : ( ولو شهد كل واحد ) . ش : أي أقر ، قاله تاج الشريعة . م : ( من الشريكين على صاحبه بالعتق ) . ش : أي بالإعتاق بنصيبه . م : ( سعى العبد لكل واحد منهما في نصيبه سواء موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة ، وكذا إذا كان أحدهما موسراً والآخر معسراً ، لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه فصار مكاتباً في زعمه ) . ش : أي في زعم كل واحد منهما ، الزعم بفتح الزاي وضمهما لغتان فصيحتان كالضعف والضعيف حكاهما ابن السكيت ، وقرأ الكسائي قَوْله تَعَالَى : { هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ } [ الأنعام : 136 ] بضم الزاي ، والباقون بفتحها ، قال ابن دريد : وأكثر ما يقع الزعم على الباطل في القرآن وفي فصيح الشعر . م : ( عنده ) . ش : أي عند أبي حنيفة .
م : ( وحرم عليه الاسترقاق فيصدق في حق نفسه ، فيمتنع من استرقاقه ويستسعيه ، لأنا تيقنا تحقق الاستسعاء كاذباً كان أو صادقاً ، لأنه مكاتبه ) . ش : أي لأن العبد مكاتبه على تقدير الصدق . م : ( أو مملوكه ) . ش : على تقدير الكذب وكسب المملوك لمولاه ، وهنا لف ونشر مشوش . م : ( فلهذا ) . ش : أي فلأجل أن العبد مكاتب أو مملوك . م : ( يستسعيانه ) . ش : أي يستسعيان الشريكان العبد لأجل التيقن بحق الاستسعاء . . م : ( ولا يختلف ذلك ) . ش : أي الاستسعاء . م : ( باليسار والإعسار لأن حقه ) . ش : أي حق الذي شهد . م : ( في الحالتين ) . ش : أي في حال يسار شريكه الذي أعتق نصيبه وحال إعساره . م : ( في أحد شيئين ) . ش : من تضمين الشريك واستسعاء العبد . م : ( لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده ) . ش : أي عند أبي حنيفة . م : ( وقد تعذر التضمين لإنكار الشريك ، فتعين الآخر وهو