تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وكذا شرب المكره لا يوجب الحد ولا يحد حتى يزول عنه السكر تحصيلا لمقصود الانزجار ، وحد الخمر والسكر في الحر ثمانون سوطا لإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يفرق على بدنه ، كما في حد الزنا على ما مر ، ثم يجرد في المشهور من الرواية .
شرح
الخاصة وشرب البنج للتدواي ، ولا بأس به فإن ذهبت بعقله لم يحل ، وإن سكر منه لم يحد عندهما ، خلافا لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قلت : ينبغي اليوم أن يفتى بقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قطعا لمادة الفساد . م : [ الإكراه يدرأ الحد ] ( وكذا شرب المكره شرب المكره لا يوجب الحد ) ش : لعدم اختياره م : ( ولا يحد حتى يزول عنه السكر تحصيلا لمقصود الانزجار ) . ش : لأنه إذا حد في حال السكر لا يجيء بألم الحد ، حتى يؤيده ما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه جلس سكران إلى حين يصح ، فلما صح حده وبه قالت الأئمة الثلاثة . م : ( وحد الخمر والسكر في الحر ثمانون سوطا ) ش : أي حد الخمر كيف ما شربها قليلا كان أو كثيرا بعد أن كان عن طوع سكر أو لم ينكر بسكر ، ولو شرب قطرة وحد السكر بضم السين ، وفي غير الخمر ثمانون سوطا ، والحد في الخمر غير موقوف على السكر بالإجماع ، وفي غيرها من السكران موقوف على السكر عندنا ، خلافا للأئمة الثلاثة على ما يجيء في الأشربة إن شاء الله تعالى م : ( لإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : أي على الثمانين . وروى البخاري في " صحيحه " من حديث السائب بن يزيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقال : كنا نؤتي بالشارب على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإمرة أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وصدرا من خلافة عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فجلد أربعين ، حتى إذ عتو وسقوا جلد ثمانين ولا ينكر أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جلد ثمانين بحضرة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم ينكر عليه أحد منهم فحمل الإجماع . به قال مالك وأحمد - رحمهما الله في رواية واختارهم ابن المنذر - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله في رواية أربعون ، فلو ضرب قريبا من ذلك بأطراف الثياب والنعال . كفى على أصح الوجهين عنه ولو رأى الإمام أن يجلده ثمانين جاز على الظهر . م : ( يفرق على بدنه ) ش : أي يفرق الثمانون على بدنه م : ( كما في حد الزنا على ما مر ) ش : في فصل كيفية الحد م : ( ثم يجرد في المشهور من الرواية ) ش : أي ثم يجرد المحدود عن ثيابه في جميع الحدود والتعزير إلا الإزار احترازا عن كشف العورة إلا حد القذف ، فإنه يضرب ، وعليه ثيابه إلا الحشو والفرو ، فإن ذلك ينزع ، وسيجئ بيانه في بابه إن شاء الله تعالى .