وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يجرد إظهارا للتخفيف ؛ لأنه لم يرد به نص ، ووجه المشهور أنا أظهرنا التخفيف مرة ، فلا يعتبر ثانيا ،
وإن كان عبدا فحده أربعون سوطا ؛ لأن الرق منصف على ما عرف ومن أقر بشرب الخمر والسكر
شرح
م : ( وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يجرد إظهارا للتخفيف ؛ لأنه لم يرد به نص ) ش : أي لعدم ورود النص بذلك . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقال بعضهم في شرحه ، أي نص قاطع فيه نظر ؛ لأنه لا حاجة إلى التقييد بالقطع ؛ لأنه لم يرد بالتحرير نص أصلا في كتب الحديث .
قلت : أراد بقوله قال بعضهم الكاكي فإنه قال : لم يثبت بالنص ؛ لأنه لم يرد به النص القاطع ، كذا قيل ، وهو أيضا به إلى غيره ، وأما الأكمل فإنه قال : يرد به نص ، أي بالحد نص قاطع أو بالتجريد نص ، وبقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قالت الثلاثة .
م : ( وجه المشهور ) ش : أي من الرواية م : ( أنا أظهرنا التخفيف مرة ) ش : يعني من حيث العد ، حيث لم يجعله مائة كما في الزنا م : ( فلا يعتبر ثانيا ) ش : من حيث الصفة بترك التجريد . وقال الأكمل فيه بحث من وجهين الأول أنه ليس لأحد المجتهدين التصرف في المقدرات الشرعية ، والثاني أن الثمانين تغليظ لا تخفيف ؛ لأنه روي أنهم ضربوا في زمان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالأكمام وبالأيدي وغير ذلك ، ثم جلد أربعين ، فالتقدير بعد ذلك تغليظ لا تخفيف .
والجواب أن قوله إنا أظهرنا للتخفيف ، هذا كلام عن السلف المجتمعين ، والتخفيف إنما هو باعتبار أن الله تعالى جاز له أن يقدر حد الشرب مائة كحد الزنا ، إذ هو الفاعل المختار ، وحيث لم ينص على مقدار معين كان تخفيفا منه ، ولما جعله الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بحد من أظهر التخفيف ، فلم يقدروا ، انتهى .
وأما من أظهر التخفيف الذي كان ثانيا بترك التنصيص ، وإليه أشار بقوله درءا لطائفة .
[ حد العبد ]
م : ( وإن كان ) ش : أي المحدود م : ( عبدا فحده أربعون سوطا ؛ لأن الرق ) ش : أظهرنا التخفيف [ . . . ] درءا لطائفة ، وإن كان م : ( أي المحدود التخفيف ) ش : عبد يحده أربعون ؛ لأن الرق م : ( منصف على ما عرف ) ش : في فصل كيفية الحد وإقامته . وقال الأترازي : على ما عرف ، أي في أصول الفقه م : ( ومن أقر بشرب الخمر والسكر ) ش : بفتحتين هو بنقع التمر إذا غلا ولم يطبخ ، كذا فسره الناطفي في " الأجناس " وقال في الخمر السكر كل شراب أسكر . وقال في " ديوان الأدب " : السكر خمر النبيذ . وقال في " المجمل " السكر شراب . وقال في " المغرب " السكر عصير الرطب ، والمراد هنا ما ذكر الناطفي ، وإنما خصه بالذكر مع أن الحكم سائر الأشربة كذلك ، حيث يصح رجوعه ؛ لأن السكر كان الغالب في بلادهم . قال الأترازي : ولا يروى السكر بضم السين ؛ لأن شرب الخمر محال ، اللهم إلا إذا قيل إنه معطوف على الشرب لا على الخمر ، على أن معنى أقر بشرب الخمر أو أقر بالسكر فذلك صحيح من حيث العربية ، لكن إلا