فإن أخذها الشهود وريحها يوجد منه أو هو سكران ، فذهبوا به من مصر إلى مصر فيه الإمام فانقطع ذلك قبل أن ينتهوا به حد في قولهم جميعا ؛ لأن هذا عذر كبعد المسافة في حد الزنا والشاهد لا يتهم به في مثله .
ومن سكر من النبيذ حد
شرح
الرائحة ، ولا ينعدم عند عدمها .
قلت : عدم الحكم عند عدم الرائحة ، باعتبار أن عدم الشرط أوجب عدم الحكم ، بل لعدم الإجماع على الحد على ذلك التقدير ؛ لأن إجماعهم لا يصح بدون رأي ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وهو لم ير الحد عند انقطاع الرائحة .
فإن قلت : إن لم يوجد الإجماع فقد وجد النص ، وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « من شرب الخمر فاجلدوه » وليس فيه اشتراط الرائحة .
قلت : قد خص منه الشرب اضطرارا أو إكراها ، فتمكنت الشبهة ، فلا يصح إيجاب الحرية قوله وهما متنافيين .
قلت : الحديث من قبل الآحاد ، ولمثله لا يثبت الحد ، والإجماع حجة قطعية ، فيثبت به .
م : ( فإن أخذه الشهود وريحها يوجد منه ، أو هو سكران فذهبوا به من مصر إلى مصر فيه الإمام ، فانقطع ذلك قبل أن ينتهوا به ) ش : بهذا السكران ، أي انقطع ريح الخمر قبل أن يشهد بهذا السكران إلى الإمام م : ( حد في قولهم ) ش : أي قول أئمتنا الثلاثة م : ( جميعا ) ش : يعني بلا خلاف بينهم ؛ لأن زوال الرائحة بالعذر لا يضر ، وفي " المحيط " كما لو زالت الرائحة بالمعالجة ، والأصل فيه قوما شهدوا عند عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على عقبة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بشرب الخمر وهو كان بالكوفة ، فحمله عثمان إلى المدينة وأقام عليه الحد : م : ( لأن هذا عذر كبعد المسافة في حد الزنا ، والشاهد لا يتهم به في مثله ) ش : يعني في صورة زوال الرائحة بالعذر .
[ من سكر من النبيذ ]
م : ( ومن سكر من النبيذ حد ) ش : النبيذ على وزن فعيل بمعنى مفعول ، وهو الذي يعمل من الأشربة من التمر والنبيذ والعسل والحنطة والشعير والذرة والأرز ، ونحو ذلك من نبذت التمر إذا ألقيت على غلبته الماء لتخرج على حلاوته البتة .
وسواء كان مسكرا أو غير مسكر ، فإنه يقال له نبيذ ، ويقال للمعتصر من العنب نبيذ الماء ، يقال للنبيذ خمر وما يتخذ من الزبيب شيئان نقيع ونبيذ ، فالنقيع أن ينقع الزبيب في الماء ويترك أياما لتخرج حلاوته إلى الماء ، ثم يطبخ أدنى طبخة ، فما دام حلوا يحل شربه ، وإذا غلا واشتد وقذف بالزبد يحرم .
وأما النبيذ فهي التي من ماء الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة يحل به ما دام حلوا ، وإذا غلا واشتد وقذف الزبد عليه على قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله الآخر يحل شربه ما