تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وكذا الشرب قد يقع عن إكراه واضطرار . فلا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه طوعا ؛ لأن السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك
شرح
وقال أيضا : والتمييز ممكن لمن عاين الشرب والإكمال لمن لم يعاينه ، وفيه نظر ؛ لأن من عاين الشرب بنى الأمر على عيان وتعين لا على استدلال ويجيء . وتخمين صاحب " الهداية " ثبت التمييز في صورة الاستدلال لا صورة العيان ، فقد وقع . إذ كلام هذا الشارح عن [ . . . . ] ، انتهى . قلت : أراد بقوله وتكلف بعضهم فإنه كذا ذكره في شرحه والأكمل أيضا أخذ كلامه هذا ، وذكره في شرحه وذكر الجوابين واستحسن الجواب الثاني . وقال في وجه حسنه لاشتماله على تغير تفسير المستدل . فإنه يدل على أن المستدل هو من معه دليل ، وهو معاينة الشرب ، والجاهل هو من ليس معه ذلك ، ثم قال : ويجوز أن يكون قوله لأن الرائحة م : ( محتملة ) ش : على مذهب محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وكذا الشرب قد يقع عن إكراه واضطرار ) ش : على قولهما ، فلا يلزم بشيء ، وحديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حجة أيضا ، فإنه لم يحده بوجود الرائحة ، ولا يثبت بمثله الحد كالبنج ولبن الرماك ، وبه قالت الثلاثة . وفي " النهاية " وهو مخالف لما ذكر الإمام المحبوبي في " جامعه " ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن من زال عقله بالبنج إن علم أنه بنج فحينئذ لا يقع طلاقه وعتاقه ، وإن لم يعلم يقع ، ثم قال : والسكر من هذه الأشربة ، وأشار إلى الأشربة المتخذة من الحبوب كالحنطة والشعير والذرة والشهد والعسل والفرصاد وغيرهما حرام بالإجماع ؛ لأن السكر من البنج حرام لأنه مأكول غير مشروب ، فمن المشروب أول بعض المشايخ ، قالوا في زماننا الفتوى على ما إذا سكر من البنج يقع طلاقه ويحد [ . . . . ] لغو هذا الفصل فيما بين الناس . م : ( فلا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه طوعا ؛ لأن السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك ) ش : هذا مخالف لما ذكره المحبوب من قوله ؛ لأن السكر من البنج حرام مع أنه مأكول غير مشروب ، وقد ذكرناه الآن بما فيه الكفاية . وقال الأكمل : هذا ليس بصحيح ؛ لأن رواية المحبوبي تدل على أن السكر الحاصل من البنج حرام لا على أن البنج حرام . وكلام المصنف يدل على أن البنج مباح ، ولا يأتي بينهما ، انتهى . قلت : فيما قاله تقوية لمن يولع بالبنج ، وفيه من الفساد مالا يخفى . وقال في أشربته