تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ولأن قيام الأثر من أقوى دلالة على القرب ، وإنما يصار إلى التقدير بالزمان عند تعذر اعتباره ، والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل ، وإنما يشتبه على الجهال ، وأما الإقرار فالتقادم لا يبطله عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما في حد الزنا على ما مر تقريره ، وعندهما لا يقام الحد إلا عند قيام الرائحة ؛ لأن حد الشرب ثبت بإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد شرط قيام الرائحة على ما روينا
شرح
حتى أقر ماعز ، فكيف يأمر ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بالتثلثة والترترة والاستنكاه ، حتى يظهر سكره ، فلو صح فتأويله أنه جاء رجل مولع بالشرب مدمن ، فاستجازه كذلك ، انتهى . قلت : ليس في حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أتي به وهو مقر حتى يضعف هذا بذاك ، وإنما أتى به وهو سكران ، فقال : ترتروه إلى آخره ليعلم أنه سكران أم لا ؟ . م : ( ولأن قيام الأثر ) ش : أي أثر الخمر م : ( من أقوى دلالة على القرب ) ش : أي على قرب العهد م : ( وإنما يصار إلى التقدير بالزمان عند تعذر اعتباره ) ش : أي اعتبار الأثر م : ( والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل ) ش : هذا جواب عن قوله والرائحة قد تكون من غيره م : ( وإنما يشتبه ) ش : أي الأثر م : ( على الجهال ) ش : بضم الجيم وتشديد الهاء جمع جاهل ، وأراد بالجهال الذين لا يميزون الروائح م : ( وأما الإقرار فالتقادم لا يبطله عند محمد كما في حد الزنا على ما مر تقريره ) ش : أن الإنسان لا يكون متهما بالنسبة إلى نفسه . م : ( وعندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله م : ( لا يقام الحد إلا عند قيام الرائحة ؛ لأن حد الشرب ثبت بإجماع الصحابة ، ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو وقد شرط ) ش : أي ابن مسعود م : ( قيام الرائحة على ما روينا ) ش : بمعنى قوله فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فيه نظر ؛ لأن الإجماع عقد على ثبوت حد الشرب باتفاق ابن مسعود . ولكن لا دليل على أن الشرط الذي شرطه ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو قيام الرائحة أجمع عليه الباقون . وأيضا كلام ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شرطية ، والشرطية الوجود تقيد الوجود عند الوجود لا غير . وجواب الإمام فخر الإسلام : بأن العدم عند العدم ليس من مفهوم الشرط ، بل انتفاء الجمع عليه مدفوع بما ذكرنا أولا . وأيضا ذكر في أول الباب أنه ثابت بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - من شرب الخمر فاجلدوه ، انتهى كلامه . قلت : قوله ولا كذلك لا دليل على مجرد النفي ، وهو لا ينافي الضمان الدليل قوله يقيد الوجوب عند الوجود لا غير ، يعني لا يوجب العدم عند عدمه ، فلهذا يجب الحد عند وجود