بخلاف الديون حيث لا يحبس فيها قبل ظهور العدالة ، وسيأتيك الفرق إن شاء الله
قال : والإقرار أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس مختلفة من مجالس المقر ، كلما أقر رده القاضي ، فاشتراط البلوغ والعقل ؛ لأن قول الصبي والمجنون غير معتبر ، أو هو غير موجب للحد ، واشتراط الأربع مذهبنا ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يكتفي بالإقرار مرة واحدة اعتبارا بسائر الحقوق وهذا لأنه مظهر ، وتكرار الإقرار لا يفيد زيادة الظهور بخلاف زيادة العدد في الشهادة ، ولنا حديث ماعز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
شرح
وعن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرج حديثه ابن عدي والعقيلي - رحمهما الله - في كتابيهما « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حبس رجلا في تهمة » ، وفي سنده إبراهيم بن زكريا الواسطي قال العقيلي : مجهول وحديثه خطأ . وقال ابن عدي : وهذا باطل ، وعن نبيشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرج حديثه الطبراني في الأوسط " أن « النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حبس في تهمة » .
م : ( بخلاف الديون حيث لا يحبس فيها قبل ظهور العدالة ) ش : لأن أخذ الكفيل فيها مشروع ، فلا يتلف الحق فلا حاجة إلى الحبس قبل عدالة الشهود . م : ( وسيأتيك الفرق إن شاء الله تعالى ) ش : أي الفرق بينه وبين المديون ، وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذه حوالة غير رائجة ونحن بيناه .
قلت : أراد به ما ذكره الآن لأن أخذ الكفيل فيها مشروع إلى آخره .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( والإقرار أن يقر العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس مختلفة من مجالس المقر ، كلما أقر رده القاضي ) ش : هذا كله كلام القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - نقله المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثم شرحه . م : ( واشتراط البلوغ والعقل لأن قول الصبي والمجنون غير معتبر أو هو غير موجب للحد واشتراط الأربع ) ش : يعني في الإقرار . م : ( مذهبنا ) ش : وبه قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يكتفى بالإقرار مرة واحدة ) ش : وبه قال الإمام مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( اعتبارا بسائر الحقوق ) ش : يعني في سائر الحقوق القرب يعتبر في الشهادة دون الإقرار فكذلك هنا . . م : ( وهذا ) ش : أي الاعتبار بسائر الحقوق . م : ( لأنه ) ش : أي لأن الإقرار م : ( يظهر ) ش : حقيقة الأمر حجة بنفسه ، فلا يشترط التكرار ، كما في سائر الحقوق . . م : ( وتكرار الإقرار لا يفيد زيادة الظهور بخلاف زيادة العدد في الشهادة ) ش : لأن الشاهد الثاني ، يفيد طمأنينة القلب زيادة على ما أفاده الأول .
م : ( ولنا حديث ماعز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : حديث ماعز بن مالك مشهور رواه البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « إن رجلا من المسلمين جاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في المسجد فناداه فقال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه ، فقال : يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه ، حتى ثنى ذلك أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات ،