تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ولا بد من اختلاف المجالس لما روينا . ولأن لاتحاد المجلس أثرا في جمع المتفرقات فعنده يتحقق شبهة الاتحاد في الإقرار والإقرار قائم بالمقر فيعتبر اختلاف مجلسه دون مجلس القاضي . فالاختلاف بأن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حيث لا يراه ثم يجيء فيقر ، هو المروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - طرد ماعزا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في كل مرة حتى توارى بحيطان المدينة . قال : فإذا تم إقراره أربع مرات سأله عن الزنا ، ما هو وكيف هو وأين زنى وبمن زنى ، فإذا بين ذلك لزمه الحد ، لتمام الحجة ، ومعنى السؤال عن هذه الأشياء بيناه في الشهادة .
شرح
م : ( ولا بد من اختلاف المجالس ) ش : أي في الإقرار خلافا لأحمد وابن أبي ليلى - رحمهما الله - . م : ( لما روينا ) ش : أشار إلى قوله لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أخر الإقامة إلى أن تم الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس . م : ( ولأن لاتحاد المجلس أثرا في جمع المتفرقات ) ش : كما في [ . . . . ] . م : ( فعند ذلك ) ش : أي عند اتحاد المجلس . م : ( تحقيق شبهة الاتحاد في الإقرار ) ش : ألا ترى إلى ما قال في حديث ماعز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، من إقراره خمس مرات فكان منها مرتبا في جهة واحدة . فلم يعتبر ذلك ، ولم يذهب إليه أحد من المجتهدين - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( والإقرار قائم بالمقر فيعتبر اختلاف مجلسه ) ش : أي مجلس المقر في وجوب الحد . م : ( دون مجلس القاضي ) ش : وفي بعض النسخ فيصير اتحاد مجلسه أي يعتبر اتحاد المجلس المقر في عدم وجوب الحد ، لا مجلس القاضي . م : ( والاختلاف ) ش : أي اختلاف مجلس بأن يرده القاضي في كل مرة بأن يقول إنك مجنون ولعلك قبلتها أو لمستها فقال بعضهم ، يعتبر اختلاف مجلس القاضي ، والصحيح الأول . كذا في " شرح الطحاوي " ، وفي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - الاختلاف بقوله : م : ( بأن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حيث لا يراه ثم يجيء فيقر ، هو المروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طرد ماعزا في كل مرة حتى توارى ) ش : أي استتر . م : ( بحيطان المدينة ) ش : هذا الحديث ، بهذا اللفظ غريب ومعناه ، ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « جاء ماعز بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : ألا تعذرني فقال له : تلك ، ما يدريك من الزنا ، فأمر به فطرد وأخرج ، ثم أتاه الثانية فقال مثل ذلك فأمر به فطرد ثم أتاه الثالثة فقال له ذلك ، فأمر به فطرد وأخرج ثم أتاه الرابعة فقال له : مثل ذلك ، [ قال ] أدخلت وأخرجت قال نعم فأمر به أن يرجم . . . . . » الحديث . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " م : ( فإذا تم إقراره أربع مرات سأله عن الزنا ما هو وكيف هو وأين زنى وبمن زنى ، فإذا بين ذلك لزمه الحد ) ش : هذا كله لفظ القدوري وقال المصنف عقبه . م : ( لتمام الحجة ) ش : أي لتمام الدليل الموجب لإقامة الحد . م : ( ومعنى السؤال عن هذه الأشياء ) ش : أي عن الزنا ، وكيفيته ومكانه من المزني بها . م : ( بيناه في الشهادة ) ش : على