تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وكذلك الكسوة ، لأنه يراد به التمليك عند الإطلاق ، ومنه الكسوة في الكفارة ، وهو من الميت لا يتحقق إلا أن ينوي به الستر . وقيل بالفارسية ينصرف إلى اللبس ، وكذا الكلام والدخول ، لأن المقصود من الكلام الإفهام ، والموت ينافيه .
شرح
لا يكون بلا حياة ولا علم . ثم اختلفوا فقيل يوضع فيه الحياة بقدر ما يتألم لا الحياة المطلقة . وقيل يوضع فيه الحياة من كل وجه . م : ( وكذلك الكسوة ) ش : يعني إن قال إن كسوتك فعبدي حر ، فكساه بعد الموت لا يحنث م : ( لأنه يراد به ) ش : أي بالكسوة على تأويل الاكتساء م : ( التمليك ) ش : أي تمليك الثوب م : ( ومنه الكسوة في الكفارة ) ش : أي في كفارة اليمين ، قال الله عز وجل : { أَوْ كِسْوَتُهُمْ } [ المائدة : 89 ] فلو أنه أكسى عشرة أموات عن كفارة يمينه لم يجزه ، لعدم التمليك ، يؤيده أن الرجل لو قال كسوتك هذا الثوب يصير هبة . قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفيه نظر لا يخفى م : ( وهو ) ش : أي التمليك م : ( من الميت لا يتحقق ) ش : ولهذا لو تبرع عليه أحد بالكفن ثم أكله السبع يعود الكفن إلى المتبرع لا إلى وارث الميت ، ذكره التمرتاشي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إلا أن ينوي به ) ش : أي بالكسوة على تأويل الاكتساء م : ( الستر ) ش : فحينئذ يحنث ، لأن فيه تشديدًا عليه ، والميت يستر كالحي . فإن قيل : الميت مما يكسى الكفن . قلنا : لا ، ولكن يلبس الكفن ، والإلباس غير الاكتساء ، فإنه لا يبنى على التمليك ، والاكتساء يبنى على التمليك ، يقال كسا الأمير فلانًا ، أي ملكه كسوة ، والإلباس عبارة عن الستر والتغطية ، والميت محل لذلك ، ألا ترى أنه لو حلف لا يلبس فلانًا ثوبًا فهو على الحياة والوفاة جميعًا كذا كره قاضي خان والمحبوبي - رحمهما الله . م : ( وقيل بالفارسية ) ش : قائله أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن اليمين المذكور إذا كانت باللغة الفارسية م : ( ينصرف إلى اللبس ) ش : يعني يراد به اللبس ، ولا يراد به التمليك م : ( وكذا الكلام ) ش : وإن حلف لا يكلم فلانًا فكلمه بعد موته لا يحنث م : ( والدخول ) ش : بأن حلف لا يدخل على فلان فدخل عليه بعد ما مات لا يحنث في يمينه م : ( لأن المقصود من الكلام الإفهام ) ش : أي إفهامه فلانًا م : ( والموت ينافيه ) ش : أي ينافي الكلام ، لأن المراد من الكلام الإسماع ، والميت ليس بأهل الإسماع . ألا ترى إلى قَوْله تَعَالَى : { فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } [ الروم : 52 ] ( الروم : الآية 52 ) ، وإلى قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } [ فاطر : 22 ] ( فاطر : الآية 22 ) . فإن قيل : قد روي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلم أصحاب القليب يوم بدر حيث سماهم بأسمائهم " فقال هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا ، فقد وجدت ما وعدني ربي حقًا » » .