باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ومن قال : لامرأته إن لبست من غير ذلك فهو هدي فاشترى قطنا فغزلته ونسجته فلبسه فهو هدي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : ليس عليه أن يهدي حتى تغزل من قطن ملكه يوم حلف ، ومعنى الهدي التصدق به مكة لأنه اسم لما يهدى إليها . لهما أن النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سبب الملك ، ولم يوجد لأن اللبس وغزل الثوب من أسباب الملك .
شرح
[ باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ] [ قال لامرأته إن لبست من غير ذلك فهو هدي فاشترى قطنا فغزلته ونسجته فلبسه ]
م : ( باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام اليمين في لبس الثياب والحلي بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام ، بمعنى الحلي وجمع الحلية حلي بالكسر والقصر ، وقد جاء ضم الحاء في قليل الاستعمال ، كما جاء في لحي جمع لحية ، وجاء ضم أيضًا .
و " الحلي " : في اللغة ما لبس من ذهب أو فضة أو جوهر ، كذا في " الجمهرة " .
وقال ابن الأثير : الحلي اسم لكل ما يزيد من مصاغ الذهب والفضة ، وقوله : غير ذلك مثل الحلف على أن لا يجلس على الأرض ، ولا يجلس على سرير .
م : ( ومن قال لامرأته : إن لبست من غير ذلك فهو هدي ) ش : أي صدقة تصدق به على فقراء مكة م : ( فاشترى قطنًا فغزلته ونسجته فلبسه فهو هدي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : الهدي اسم لما يهدى إلى مكة ، أي يستعمل إليها للتصدق ، ثم إذا نذر أن يهدي ثوبًا جاز له أن يتصدق به على مساكين مكة وغيرها . ولو نذر أن يهدي لحمًا لا يجوز أن لا يذبح بمكة ويتصدق .
ولو تصدق به حيًا لا يجوز ، ولا يكون هديًا حتى يذبح . ثم إذا سرق لا شيء عليه .
كذا ذكره صاحب " الأجناس " ، وذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ الحج : 33 ] ( الحج : الآية 33 ) ، وإذا نذر بما لا ينقل يكون نذرًا بالقيمة لتعذر نقل العين .
م : ( وقالا : ليس عليه أن يهدي حتى تغزله ) ش : أي امرأته م : ( من قطن ملكه يوم حلف ، ومعنى الهدي التصدق به ) ش : أي بالثوب م : ( بمكة ، لأنه اسم لما يهدى إليها ) ش : وقد بسطنا الكلام آنفًا م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( أن النذر إنما يصح في الملك أو مضافًا إلى سبب الملك ) ش : لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا نذر فيما لا يملك ابن آدم » .
م : ( ولم يوجد ) ش : أي واحد منهما م : ( لأن اللبس وغزل الثوب من أسباب الملك ) ش : فلا يصح اليمين في حق القطن المشترى بهذا يحلف ، وهذا هو القياس .