تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وله أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج ، والمعتاد هو المراد ، وذلك سبب الملك ، ولهذا يحنث إذا غزلت من قطن مملوك له وقت النذر ، لأن القطن لم يصر مذكورا . ومن حلف لا يلبس حليا فلبس خاتم فضة لم يحنث ، لأنه ليس بحلي عرفا ولا شرعا ، حتى أبيح استعماله للرجال والتختم به لقصد الختم ، وإن كان من ذهب حنث ، لأنه حلي ولهذا لا يحل استعماله للرجال . ولو لبس عقد لؤلؤ غير مرصع لا يحنث عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : يحنث لأنه حلي حقيقة ، حتى سمي به في القرآن .
شرح
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج ) ش : إلا نادرًا ، ومبنى الأيمان على العرف والعادة ، فيكون اليمين مقيدة بالعادة م : ( والمعتاد هو المراد ، وذلك سبب الملك ) ش : أي لملك الزوج ، فكأنه قال : إن لبست من غزلك من قطن أملكه ، فلو قال هكذا يتناول القطن الحادث ، فكذلك هذا . م : ( ولهذا يحنث ) ش : إيضاح لقوله ، وذلك سبب لملكه م : ( إذا غزلت من قطن مملوك له وقت النذر ، لأن القطن لم يصر مذكورًا ) ش : حاصل المعنى أن يحنث بلبس القطن المغزول المملوك يوم النذر ، مع أن القطن المملوك له يوم النذر ليس بمذكور وقت اليمين ، لكنه أريد بذلك بدلالة العادة ، فكذا في المشترى ، فكانت الإضافة إلى غزلها إلى ملكه عادة . [ حلف لا يلبس حليا فلبس خاتم فضة ] م : ( ومن حلف لا يلبس حليًا ) ش : بفتح الحاء وسكون اللام م : ( فلبس خاتم فضة لم يحنث ، لأنه ليس بحلي عرفًا ولا شرعًا ، حتى أبيح استعماله للرجال ) ش : وعند الأئمة الثلاثة يحنث . وقال فخر الإسلام البزدوي في شرح " الجامع الصغير " : فإن كان الخاتم مما يلبسه النساء ينبغي أن يحنث . وفي " جامع قاضي خان " قال مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : هذا إذا كان خاتم الفضة مصنوعًا على هيئة خاتم إذا لم يكن فيه فص ، فإن كان فيه فص حنث ، ويحنث بلبس السوار والخلخال والقلادة والقرط والدملوج ، سواء كان من فضة أو ذهب بالإجماع . م : ( والتختم به لقصد الختم ) ش : أي أبيح التختم بخاتم الفضة لأجل الختم بفتح الخاء وسكون التاء ، يعني لا لأجل الزينة . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وإنما حل التختم لإقامة السنة لا للتزين ، فلم يكن حليًا كاملًا ، فلا يدخل تحت مطلق اسم الحلي . م : ( وإن كان ) ش : أي الخاتم م : ( من ذهب حنث ، لأنه حلي ، ولهذا لا يحل استعماله ) ش : أي استعمال الذهب م : ( للرجال ) ش : سواء كان فيه فص أو لم يكن م : ( ولو لبس عقد لؤلؤ ) ش : بكسر العين وهو القلادة م : ( غير مرصع ) ش : أي غير مركب بذهب وفضة من الترصيع وهو التركيب م : ( لم يحنث عند أبي حنيفة . وقالا : يحنث ) ش : وبه قال الثلاثة : م : ( لأنه حلي حقيقة حتى سمي به ) ش : أي بالحلي م : ( في القرآن ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } [ النحل : 14 ]
البناية شرح الهداية — صفحة 239 | العيني