باب اليمين في العتق والطلاق ومن قال : لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت ، وكذلك إذا قال لأمته إذا ولدت ولدا فأنت حرة ، لأن الموجود مولود ، فيكون ولدا حقيقة ، ويسمى به في العرف ويعتبر ولدا في الشرع حتى تنقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ولد له فيتحقق الشرط ، وهو ولادة الولد . ولو قال : إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وحده عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : لا يعتق واحد منهما ، لأن الشرط قد تحقق بولادة الميت على ما بينا فينحل اليمين لا إلى جزاء ، لأن الميت ليس بمحل للحرية ، وهي الجزاء
شرح
[ باب اليمين في العتق والطلاق ] [ قال لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا ]
م : ( باب اليمين في العتق والطلاق ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام اليمين في العتق والطلاق ، وقدم هذا الباب على غيره ، لأن الحلف بهما أكثر وقوعًا ، فكانت معرفة كأنه من غيره .
م : ( ومن قال لامرأته : إذا ولدت ولدًا فأنت طالق فولدت ولدًا ميتًا طلقت ، وكذلك إذا قال لأمته : إذا ولدت ولدًا فأنت حرة ) ش : فولدت ولدًا ميتًا عتقت م : ( لأن الموجود مولود فيكون ولدًا حقيقة ) ش : يعني يكون ولدًا باعتبار الحقيقة وعرفًا وشرعًا .
أما حقيقة فظاهر ، وأما عرفًا فكذلك ، أشار إليه بقوله م : ( ويسمى به ) ش : أي بالولد م : ( في العرف ) ش : وأما شرعًا فهو قوله : م : ( ويعتبر ولدًا في الشرع حتى تنقضي به العدة والدم بعده ) ش : أي بعد الولد .
م : ( نفاس وأمه أم ولد له فيتحقق الشرط ، وهو ولادة الولد ) ش : فتطلق الحرة وتعتق الأمة وفيما ذكره الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في التعليل أنه يجيء في الآخرة ويرجى شفاعته بدليل ما روى أبو عبيدة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في « السقط يظل محبنطئا على باب الجنة » والمحبنطئ يروى لغيرهم ، فعلى الأول معنى المتغضب المستبطئ للشيء ، وعلى الثاني معناه العظيم البطن المنتفخ ، يعني مغضب وينفتح بطنه حتى يدخل أبواه الجنة . م : ( ولو قال : إذا ولدت ولدًا فهو حر فولدت ولدًا ميتًا ثم آخر ) ش : أي ولدت ولدًا آخر م : ( حيًا عتق الحي وحده عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : لا يعتق واحد منهما ، لأن الشرط قد تحقق بولادة الميت ) ش : لأن شرط الحرية ولادة الولد ، وقد تحققت ولادة الميت م : ( على ما بينا ) ش : أشار به إلى قوله لأن الموجود مولود .
فإذا كان كذلك م : ( فينحل اليمين لا إلى جزاء ) ش : كما إذا قال لعبده إذا دخلت الدار فأنت حر فباعه فدخل الدار ينحل اليمين لا إلى جزاء ، حتى إذا اشتراه فدخل الدار لا يعتق . وكذا إذا قال لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق فأبانها وانقضت عدتها ثم دخلت الدار ينحل اليمين لا إلى جزاء ، حتى إذا تزوجها ثم دخلت الدار لا تطلق م : ( لأن الميت ليس بمحل للحرية ، وهي الجزاء )