وكذا إذا أكل كبدا أو كرشا ؛ لأنه لحم حقيقة فإن نموه من الدم ويستعمل استعمال اللحم ، وقيل في عرفنا لا يحنث ، لأنه لا يعد لحما .
شرح
اليمين موصوفًا بالإباحة والحظر .
وأصل اليمين مباح ، والحنث حرام ، كذا قيل . وقال الشافعي في وجه لا يحنث ، وبه قال أشهب المالكي ، لأن اليمين يقع على العادة ، وهذا قاله الزاهد العتابي من أصحابنا ، فلا يحنث وعليه الفتوى ، ذكره في " الكافي " .
وقال الأترازي : قال الإمام السغناقي في شرح الجامع الصغير : في لحم الخنزير والآدمي ، قيل الحالف إذا كان مسلمًا ينبغي أن لا يحنث لأن أكله ليس بمتعارف ، ومبنى الأيمان على العرف ثم قال : وهو الصحيح .
[ حلف ألا يأكل لحما فأكل كبدا أو كرشا ]
م : ( وكذا ) ش : أي وكذا يحنث م : إذا أكل كبدًا أو كرشًا ) ش : فيما إذا حلف لا يأكل لحمًا م : ( لأنه لحم حقيقة ) ش : أي لأن كل واحد من الكبد والكرش لحم حقيقة ، وفيه نظر لا يخفى م : ( فإن نموه ) ش : بضم النون والميم وتشديد الواو المفتوحة ، وهو مصدر نما ينمو نماه الله ، إنما قال الجوهري : نما المال وغيره ينما نما وربما قالوا ينمو نموًا . وقال الكسائي : لم أسمعه بالواو ، وحكى أبو عبيدة من ينمو وسمى م : ( من الدم ويستعمل استعمال اللحم ) ش : وفيه نظر أيضًا .
م : ( وقيل في عرفنا لا يحنث ، لأنه لا يعد لحمًا ) ش : ينبغي أن يكون هذا صحيحًا . قال : في " خلاصة الفتاوى " ولو أكل شيئًا من البطون كالكبد والطحال يحنث ، هذا في عرف أهل الكوفة وفي عرفنا لا يحنث .
وكذا قال صاحب " المحيط " : في عرفنا لا يحنث ، لأنه لا يعد لحمًا ولا يستعمل استعمال اللحوم .
قلت : هذا ظاهر ، فلا يقال لبياع الكبود لحمًا ولا لبياع الكروش لحمًا ولا يستعملان في الطباخ موضع اللحم ، وفي " المحيط " لو أكل اللحم التي قيل يحنث ، وبه قال الشافعي وأحمد وقيل لا يحنث ، وبه قال مالك .
ولو أكل الرأس والأكارع يحنث ، وبه قال الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصح وأحمد في رواية ، ويأكل القلب يحنث عندنا ، وبه قال الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه ، ولهذا قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إن في الجسد مضغة » والمضغة القطعة من اللحم .
وقال الشافعي : في الأصح لا يحنث وبأكل الشحم والإلية لا يحنث إلا إذا نوى في اليمين باللحم ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصح وأحمد وبأكل شحم الظهر يحنث ، وبه قال الشافعي في الأصح ومالك في وجه لا يحنث ، وبه قال أحمد لأنه يعرف باسم آخر ، قال الله