تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
حنث عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : لا يحنث في الرطب يعني بالبسر المذنب ولا في البسر بالرطب المذنب ، لأن الرطب المذنب يسمى رطبا ، والبسر المذنب يسمى بسرا ، فصار كما إذا كان اليمين على الشراء ، وله أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر ، والبسر المذنب على عكسه ، فيكون أكله أكل البسر والرطب ، وكل واحد مقصود في الأكل بخلاف الشراء ، لأنه يصادف الجملة فيتبع القليل فيه الكثير .
شرح
يبدأ الإرطاب من قبل ذنبه ، وتفسيره البسر المذنب هو الذي عامته بسر وفيه شيء من الرطب من قبل ذنبه م : ( حنث عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : ذكر المصنف أبا حنيفة وحده . وذكر في " الإيضاح " و " المبسوط " و " الأسرار " و " شروح الجامعين " قول محمد مع أبي حنيفة في أنه يحنث . وفي " النهاية " والله أعلم بصحته . وفي " الكافي " : هكذا ذكر في " الهداية " والنسخ المعتبرة تشهد بأنه مع أبي حنيفة ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد . م : ( وقالا ) ش : أبو يوسف ومحمد : وبه قال الإصطخري وأبو علي من أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لا يحنث في الرطب ، يعني بالبسر المذنب ، ولا في البسر بالرطب المذنب ) ش : أي ولا يحنث في قوله لا يأكل بسرًا فأكل رطبًا مذنبًا م : ( لأن الرطب المذنب يسمى رطبًا ، والبسر المذنب يسمى بسرًا ، فصار كما إذا كان اليمين على الشراء ) ش : يعني لو حلف لا يشتري رطبًا فاشترى بسرًا مذنبًا لا يحنث . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر ، والبسر المذنب على عكسه ) ش : وهو ما يكون في ذنبه قليل رطب م : ( فيكون أكله ) ش : أي أكل كل واحد من الرطب المذنب والبسر المذنب م : ( أكل البسر والرطب ) ش : فيحنث في الصورتين ، وإن كان أحدهما غالبًا والآخر مغلوب . ألا ترى أنه لو ميزه فأكله حنث بالاتفاق ، وعلل المصنف بقوله م : ( وكل واحد مقصود في الأكل ) ش : لأن الأكل فعل حسن ، وهو المضغ والابتلاع ، وكل جزء مقصود بالأكل ، لأنه إنما يأكل شيئًا فشيئًا فتحقق أكل البسر والرطب من الحالف فيحنث م : ( بخلاف الشراء ) ش : لأن كل جزء غير مقصود بالشراء م : ( لأنه ) ش : أي لأن اليمين م : ( يصادف الجملة ) ش : يعني يضاف إلى الجملة م : ( فيتبع القليل فيه الكثير ) ش : لأن المغلوب يكون تبعًا للغالب . فإن قلت : يشكل إذا حلف لا يشرب هذا اللبن فصب فيه ماء غلب اللبن لا يحنث ولا شرب المحلوف عليه وزيادة . قلت : إن اللبن بانصباب الماء فيه يتسع في جميع أجزاء الماء فيصير مشتبهًا ولهذا لا ترى مكانه بخلاف ما نحن فيه لأنه يرى مكانه وكان قائمًا زمان التناول . فإن قلت : بلى ، ولكن الحنث لا يحنث إلا بالمضغ والابتلاع ، وعند ذلك يصير مستهلكًا ،