تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ولو حلف لا يشتري رطبا ، فاشترى كباسة بسر فيها رطب لا يحنث ؛ لأن الشراء يصادف الجملة والمغلوب تابع . ولو كانت اليمين على الأكل يحنث ؛ لأن الأكل يصادفه شيئا فشيئا ، فكان كل منهما مقصودا ، وصار كما إذا حلف لا يشتري شعيرا أو لا يأكله فاشترى حنطة فيها حبات شعير وأكلها يحنث في الأكل دون الشراء لما قلنا قال : ولو حلف لا يأكل لحما فأكل لحم السمك لا يحنث ، والقياس أن يحنث لأنه يسمى لحما في القرآن .
شرح
وصار هذا بمنزلة ما لو حلف لا يأكل حنطة فأكل شعيرًا فيه حبات حنطة إن أكل حبة يحنث ، وإن جمع بين الحبات من النوعين في الأكل لا يحنث ، لأنها إذ ذاك تصير مستهلكة . قلت : يعني الاستهلاك فيما ذكرت من النظير أظهر وأبين لأنه إذ ذاك لا يحنث من طعم الحنطة شيئًا في حلقه ، بخلاف ما إذا كان مذنبًا أو رطبا مذنبا ، لأنه يجد في حلقه شيئًا من خوصة البسر وحلاوة الرطب . قال : أي محمد : وليس في كثير من النسخ لفظة قال : [ حلف لا يشتري رطبا فاشترى كباسة ] م : ( ولو حلف لا يشتري رطبًا فاشترى كباسة بسر ) ش : بكسر الكاف وهو الفتو والفتا أيضًا . وقال لعود القذف وهو عومة الكباسة العرجون والأهان ، كذا ذكر أبو عبيد في غريب المصنف م : ( فيها ) ش : أي في الكباسة م : ( رطب لا يحنث ، لأن الشراء يصادف الجملة ، والمغلوب تابع ) ش : للغالب ، وهذه المسألة كالبيان للمسألة المتقدمة ، وهو ظاهر . م : ( ولو كانت اليمين على الأكل يحنث ) ش : بأن حلف لا يأكل رطبًا فأكله من كباسة بر فيها رطب يحنث م : ( لأن الأكل يصادفه ) ش : أي يصادف الرطب م : ( شيئًا فشيئًا ، فكان كل واحد منهما ) ش : أي من الرطب والبسر م : ( مقصودًا ، فصار حكمه كما إذا حلف لا يشتري شعيرًا أو لا يأكله ) ش : أي لو حلف لا يأكل شعيرًا م : ( فاشترى حنطة فيها حبات شعير فأكلها يحنث في الأكل دون الشراء ) ش : أي لا يحنث في الشراء م : ( لما قلنا ) ش : وهو أن الشراء يصادف الجملة ، والأكل يصادفه شيئًا فشيئًا . ولو عقد اليمين على البر يحنث في الوجوه كلها ، لأن الحقيقة تركب في الأمر للعرف ، ولا عرف للبر ، فتعتبر الحقيقة ، بخلاف القطن والكتان ، بأنه لو حلف لا يمس قطنًا أو كتانًا فمس ثوبًا اتخذ من قطن أو كتان لا يحنث فيهما . م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " م : [ حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا ] ( ولو حلف لا يأكل لحمًا فأكل لحم السمك لا يحنث ) ش : وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد م : ( والقياس أن يحنث ) ش : وهو قول مالك وأحمد في رواية بعض أصحاب الشافعي م : ( لأنه يسمى لحمًا في القرآن ) ش : قال الله تعالى : { وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا } [ فاطر : 12 ] ( فاطر : الآية 12 ) ، والمراد منه لحم السمك بالفعل . وقال في " شرح الطحاوي " وروي عن أبي يوسف أنه قال : يحنث .