تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
باب اليمين في الأكل والشرب قال : ومن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها ؛ لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه ، وهو الثمر ، لأنه سبب له فيصلح مجازا عنه
شرح
[ باب اليمين في الأكل والشرب ] [ حلف لا يأكل شيئا فابتلع ما فيه ] م : ( باب اليمين في الأكل والشرب ) ش : أي هذا باب في بيان حكم ما إذا حلف لا يأكل أو لا يشرب لما ذكر أول حاجة الإنسان ، وهو المسكن ذكر بعده ما يحتاج إليه في البقاء وهو الأكل والشرب ، والأصل أن الأكل إيصال شيء إلى جوفه مما يتأتى فيه المضغ والهشم مهشومًا ممضوغا أو غير ممضوغ . والشرب إيصال شيء إلى جوفه مما لا يتأتى فيه الهشم والمضغ ، والذوق عبارة عن معرفة الشيء من غير إحالة عينه أن الحقيقة تترك بدلالة حالة المتكلم كما في يمين الفور ، وبدلالة محل الكلام ، وبدلالة اللفظ في نفسه ، وبدلالة العادة . وذكر الزندوسي : الأكل والشرب عبارة عن عمل الشفاه والحلق ، والذوق عبارة عن عمل الشفاه دون الحلق . والابتلاع عبارة عن عمل الحلق دون الشفاه والمص عبارة عن عمل اللهاة خاصة . فعلى هذا لو حلف لا يأكل شيئًا فابتلع ما فيه لا يحنث لكن ذكر في " فتاوى أبي الليث " مسألة تدل على الحنث ، ولو حلف لا يأكل عنبًا أو رمانًا فجعل يمضغ ويرمي تفله ويبلع ماء لم يحنث ، لأن هذا يسمى مصًا لا أكلا ولا شربًا . والحاصل أن الذي يصل إلى جوف الإنسان أربعة أوجه مأكول ومشروب وممضوغ وملعوق فذكرت الثلاثة الأول وبقي اللعوق ، وهو ما يتناوله باللحس بالأصبع والشفاه ، ولو حلف لا يأكل هذا اللبن فشربه لم يحنث إذا ثرد فيه . ولو حلف لا يثرد فيه فأكله لا يحنث ، قالوا : هذا إذا كان اليمين بالعربية ، أما إذا كان بالفارسية فأكل أو شرب يحنث ، وعليه الفتوى ، كذا في " الوجيز " و " فتاوى قاضي خان " . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها ) ش : أي اليمين على ثمرها بالثاء المثلثة ، حتى لو كانت لا ثمرة لها يقع على ثمنها ، ذكر في " الفوائد الحميدية " في " فتاوى الولوالجي " إذا أكل عين النخلة لا يحنث وإن نوى م : ( لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه وهوالثمر ، لأنه سبب له ) ش : الضمير في منه وفي لأنه يرجع إلى ما في قوله إلى ما يؤكل وهو عبارة عن النخلة ، لأن النخلة لما كانت سببًا لا يخرج منها م : ( فيصلح مجازًا عنه ) ش : الضمير في عنه يرجع إليها فيما يخرج ، وكونه مجازًا بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب .