وكذا كونه لبنا فيتقيد به ، ولأن اللبن مأكول فلا ينصرف اليمين إلى ما يتخذ منه ، بخلاف ما إذا حلف لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فكلمه بعدما شاخ ، لأن هجران المسلم بمنع الكلام منهي عنه ، فلا يعتبر الداعي داعيا في الشرع . ولو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل فأكل بعدما صار كبشا حنث ، لأن صفة الصغر في هذا ليست بداعية إلى اليمين ، فإن الممتنع عينه أكثر امتناعا عن لحم الكبش .
قال : ومن حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث ، لأنه ليس ببسر . ومن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا أو حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل مذنبا
شرح
فلذلك لا يحنث في الصورة المذكورة .
م : ( وكذا كونه لبنًا ) ش : داع إلى اليمين م : ( فيتقيد به ) ش : أي باللبن حتى لا يحنث بأكل شرازه وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحنث وتوقف فيه بعض أصحابه م : ( ولأن اللبن مأكول فلا ينصرف اليمين إلى ما يتخذ منه ) ش : أي من اللبن مثل زبده وشرازه ؛ لأن ما عقد عليه اليمين عنه توكل فلم ينصرف إلى ما يتخذ منه ، أي من اللبن م : ( بخلاف ما إذا حلف ) .
ش : جواب عما يقال فعلى ما ذكرتم إذا حلف م : لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب ، فكلمه بعدما شاخ ) ش : ينبغي أن لا يحنث ، لأن الصبا مظنة الشفقة والشباب شعبة من الجنون ، فكانا وصفين داعيين إلى اليمين ، وقد زالا عند الشيخوخة ، فكان الواجب أن لا يحنث . فأجاب بقوله بخلاف ما إذا حلف أي الحالف لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فكلمه أي فكلم الصبي أو الشاب بعدما صار شيخًا حنث .
م : ( لأن هجران المسلم بمنع الكلام منهي عنه ) ش : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا » وترك الرحمة بالصغير وترك التوقير للكبير من أعظم الهجران م : ( فلا يعتبر الداعي ) ش : يعني إلى هذا اليمين م : ( داعيًا في الشرع ) ش : لأن المهجور شرعًا كالمهجور عادة فانعقدت اليمين على الذات وهي موجودة حالة الشيخوخة ، فيحنث في يمينه . واعترض على دليل الكتب بأن سلمنا أن هجران المسلم حرام ، لكن الحرام يقع محلوفًا عليه كما لو قال : والله ليشربن الخمر خمرًا . وأجيب : بأن الكلام في الحقيقة يجوز أن يترك هجران الشرع فيما إذا كان الكلام محتملًا للمجاز حلالًا من المسلم على الصلاح . وأما أن ينعقد اليمين على الحرام المحض فلا كلام فيه . م : ( ولو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل ) ش : بفتح الحاء المهملة والميم ، وهو ولد الضأنية في السنة الأولى ، والجمع حملان م : ( فأكل بعدما صار كبشًا حنث ، لأن صفة الصغر في هذا ليست بداعية إلى اليمين ، فإن الممتنع عينه ) ش : أي عين الحمل م : ( أكثر امتناعًا عن لحم الكبش ) ش : فلم يقيد اليمين بلحم الحمل .
[ حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ومن حلف لا يأكل بسرًا فأكل رطبًا لم يحنث ، لأنه ليس ببسر ومن حلف لا يأكل رطبًا أو بسرًا أو حلف لا يأكل رطبًا أو بسرًا فأكل مذنبًا ) ش : بكسر النون ، وهو ما