تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
قال : ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة ، فخرجت ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه حنث ، ولا بد من الإذن في كل خروج ، لأن المستثنى خروج مقرون بالإذن ، وما وراءه داخل في الحظر العام . ولو نوى الإذن مرة يصدق ديانة لا قضاء ، لأنه محتمل كلامه ، لكنه خلاف الظاهر . ولو قال : إلا أن آذن لك فأذن لها مرة واحدة فخرجت ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث ، لأن هذه كلمة غاية فتنتهي اليمين به ، كما إذا قال : حتى آذن لك . ولو أرادت المرأة الخروج فقال إن خرجت فأنت طالق فجلست ثم خرجت لم يحنث ، وكذلك إن أراد رجل ضرب عبده فقال له آخر إن ضربته فعبدي حر فتركه ثم ضربه ، وهذه تسمى يمين الفور .
شرح
[ الحلف على شيء يتكرر بتكرر المحلوف عليه أم لا ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة فخرجت ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه حنث ، ولا بد من الإذن في كل خروج ، لأن المستثنى خروج مقرون بالإذن ) ش : لأن تقديره والله لا تخرجي إلا خروجًا ملصقًا بإذني ، لأن الباء للإلصاق يقتضي ملصقًا وملصقًا به م : ( وما وراءه ) ش : أي وما وراءه المستثنى م : ( داخل في الحظر العام ) ش : لأن اليمين باقية ، لأنه نهاها عن الخروج عامًا بوقوع النكرة في موضع النفي . م : ( ولو نوى الإذن مرة يصدق ديانة لا قضاء لأنه محتمل كلامه ، لكنه خلاف الظاهر ) ش : لكونه مخالفًا لمقتضى الباء م : ( ولو قال : إلا أن آذن لك فأذن لها مرة واحدة فخرجت ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث ) ش : لوقوع الكفاية بإذن واحد ، واعترض عليه بقوله تعالى { لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ } [ الأحزاب : 53 ] ( الأحزاب : الآية 53 ) ، وكان مراد الإذن لازما وأجيب بأن ذلك بدليل خارجي ، وهو قَوْله تَعَالَى { إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ } [ الأحزاب : 53 ] . م : ( لأن هذه ) ش : أي قوله إلا أن آذن لك م : ( كلمة غاية ) ش : يعني تفيد معنى الغاية ، لأن الإذن موضوع لها ، بل الاستثناء تعذر حمله عليه ، لأن صدر الكلام ليس من جنس الإذن ، حتى يستثنى الإذن منه ، فجعل مجازًا عن حق المناسبة بينهما ، وهو أن حكم ما قبل الغاية يخالف ما بعدها كما إن حكم ما قبل الاستثناء يخالف حكم ما بعده م : ( فينتهي اليمين به ) ش : أي بإذنه م : ( كما إذا قال : حتى آذن لك ) ش : حيث ترتفع اليمين بالإذن ، لأنه يصير غاية فترتفع به اليمين . م : ( ولو أرادت المرأة الخروج ) ش : أي لو أرادت المرأة الخروج م : ( فقال إن خرجت فأنت طالق فجلست ساعة ثم خرجت لم يحنث ، وكذلك إذا أراد رجل ضرب عبده ، فقال له آخر إن ضربته فعبدي حر ، فتركه ثم ضربه ) ش : لم يعتق ، وكذلك الرجل يقول لآخر اجلس فقعد فيقول إن تغديت فعبدي حر ، ثم أتى أهله في ذلك فتغدى عندهم لم يحنث ، إنما اليمين في ذلك على الفور . م : ( وهذه تسمى يمين الفور ) ش : أي يمين الحال ، وهي كل يمين خرجت جوابًا بالكلام أو بناء على أمر يتقيد بذلك ، بدلالة الحال ، ولا يحنث في يمينه استحسانًا ، خلافًا لزفر ، والفور مصدر فارت القدر إذا غليت فاستعير للسرعة ، ثم سميت الحالة التي ليس فيها به فصل ، جاء فلان