تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وفسره في " الجامع الصغير " وقال : إذا لم يمرض ولم يمنعه السلطان ولم يجئ أمر لا يقدر على إتيانه ، فلم يأت حنث ، وإن عنى استطاعة القضاء دين فيما بينه وبين الله تعالى ، وهذا لأن حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل ، ويطلق الاسم على سلامة الآلات وصحة الأسباب في المتعارف فعند الإطلاق ينصرف إليه ، وتصح نية الأول ديانة ، لأنه نوى حقيقة كلامه ثم قيل تصح قضاء أيضا لما بينا وقيل لا تصح لأنه خلاف الظاهر
شرح
ولو قال دون الفعل فكان دون القدرة كان أولى ، فلعله سهو من الكتاب صحف القدرة بالنجاة وكتب القدرة مكانه . م : ( وفسره في " الجامع الصغير " ) ش : أي محمد فسر حكم هذه المسألة في " الجامع الصغير " م : ( فقال إذا لم يمرض ولم يمنعه السلطان ولم يجئ أمر لا يقدر معه على إتيانه ، فلم يأت حنث ) ش : وإذا امتنع من الإتيان لعذر مرض أو منع سلطان ونحو ذلك لا يحنث ، لأنه ليس بمستطيع ، وإذا امتنع بلا عذر يحنث ، لأنه مستطيع . م : ( وإن عنى استطاعة القضاء دين فيما بينه وبين الله تعالى ) ش : أي استطاعة القضاء والقدر التي يقارن الفعل عند أهل السنة ، وسمي استطاعة القضاء لأن الفعل يوجد بإيجاد الله تعالى وقضائه وقدرته . فإذا قضى بوجود الفعل أوجد قدرة العبد مع ذلك الفعل ولم يوجد ذلك الفعل لم يوجد القدرة ، لأنها خلقت لأجل ذلك الفعل انقضى عليه بالوجود فتمت استطاعة القضاء ، فلا يحنث ديانة أبدًا . لأنه في أي حال لم يفعل هو غير مستطيع حقيقة ، لأنها تسبق الفعل ، ذكره البزدوي في " مبسوطه " و " جامعه " . م : ( وهذا ) ش : أشار به إلى قوله ما قبله م : ( لأن حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل ) ش : يعني لا تسبق الفعل وهي عرض يخلفه الله تعالى مع الفعل معًا وهي عليه للفعل عندنا وزعمت المعتزلة أنها سابقة على الفعل وموضع هذا علم الكلام م : ( ويطلق اسم الاستطاعة على سلامة الآلات وصحة الأسباب في المتعارف ) ش : لأن الغالب في كلام الناس هذه الاستطاعة لا استطاعة الفعل يحمل المطلق على المتعارف . وهو معنى قوله م : ( فعند الإطلاق ينصرف إليه ) ش : أي إلى المتعارف م : ( وتصح نية الأول ) ش : وهو استطاعة الفعل م : ( ديانة ) ش : يعني من حيث الديانة ، يعني فيما بينه وبين الله تعالى م : ( لأنه نوى حقيقة كلامه ) ش : لأنها مما يطلق على اسم الاستطاعة بالنصوص حتى امتنع عن الإتيان بعذر أو بغير عذر لا يحنث ، أراد في يمينه ، لأن الاستطاعة لم توجد أنها لا تسبق الفعل ، ولكن هل يصدق قضاء فيه اختلاف الرواية أشار إليه بقوله . م : ( ثم قيل تصح ) ش : أي تصح نية الاستطاعة قضاء . قال الشيخ أبو نصر : قال الطحاوي : يصدق م : ( قضاء أيضًا لما بينا ) ش : أراد قوله لأنه نوى حقيقة كلامه م : ( وقيل لا تصح ) ش : وهو قول أبي بكر الرازي : م : ( لأنه خلاف الظاهر ) ش : فيه تحقق له .
البناية شرح الهداية — صفحة 161 | العيني