ولو حمله برضاه لا بأمره لا يحنث في الصحيح ، لأن الانتقال بالأمر لا بمجرد الرضاء .
قال : ولو حلف لا يخرج من داره إلا إلى جنازة فخرج ثم أتى حاجة أخرى لم يحنث ، لأن الموجود خروج مستثنى والمضي بعد ذلك ليس بخروج . ولو حلف لا يخرج إلى مكة فخرج يريدها ، ثم رجع حنث لوجود الخروج على قصد مكة وهو الشرط ، إذ الخروج هو الانفصال من الداخل إلى الخارج . ولو حلف لا يأتيها لم يحنث حتى يدخلها ، لأنه عبارة عن الوصول . قال الله تعالى : { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ الشعراء : 16 ] ( الشعراء : الآية 16 ) ، ولو حلف لا يذهب إليها قيل هو كالإتيان ، وقيل : هو كالخروج .
شرح
وهكذا روي عن أبي يوسف في " الأمالي " ، ثم في صورة الحمل مكرهًا لا يحنث بالاتفاق ، ولكن هل ينحل اليمين أم لا ؟ فقد اختلف المشايخ فيه ، قال بعضهم : ينحل ، وعليه السيد أبو شجاع ، فقال : سئل شيخنا شمس الأئمة الحلواني عن هذا ينحل اليمين . وقال بعضهم : لا ينحل ، وهو الصحيح ، كذا قال التمرتاشي وغيره .
م : ( ولو حمله برضاه لا بأمره لا يحنث في الصحيح ) ش : أي القول الصحيح احترازًا عن قول بعض المشايخ ، وقد مر ذكره م : ( لأن الانتقال بالأمر لا بمجرد الرضاء ) ش : أي لأن انتقال الفعل إليه يكون بأمره ، ولا يكون بمجرد رضاه ، ففيه دليل أن من أمر إنسانًا بإتلاف ماله فأتلفه لم يضمن ، وإن أتلفه بغير أمره وصاحب المال ساكت لا ينهاه ضمن ، لأن فعله لم ينتقل إلى صاحب المال .
[ حلف لا يخرج من داره إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى إلى حاجة أخرى ]
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ولو حلف لا يخرج من داره إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى إلى حاجة أخرى لم يحنث ، لأن الموجود خروج مستثنى ، والمضي بعد ذلك ) ش : أي بعد الخروج المستثنى م : ( ليس بخروج ) ش : لأن الخروج انفصال من الباطن إلى الخارج ولم يوجد ، والوجود الإتيان إلى حاجة ليس بخروج لأنه عبارة عن الدخول والخروج عبارة عن الانفصال ، ولا دوائم للخروج بالإجماع .
م : ( ولو حلف لا يخرج إلى مكة فخرج يريدها ) ش : أي يريد مكة م : ( ثم رجع حنث لوجود الخروج على قصد مكة ، وهو الشرط إذ الخروج هو الانفصال من الداخل إلى الخارج ) ش : والانفصال لا يمتد م : ( ولو حلف لا يأتيها لم يحنث حتى يدخلها لأنه ) ش : أي لأن الإتيان م : ( عبارة عن الوصول ، قال تعالى { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ الشعراء : 16 ] ( الشعراء : الآية 16 ) ش : لأن القول لا يكون إلا بعد الوصول إليه .
م : ( ولو حلف لا يذهب إليها ) ش : أي إلى مكة م : ( قيل هو كالإتيان ) ش : أي حكمه حكمه حكم ما لو قال لا يأتيها ، وهو قول نصر بن يحيى م : ( وقيل هو كالخروج ) ش : أي حكمه حكم ما لو قال لا يخرج إلى مكة ، وهو قول محمد بن سلمة . حاصل هذا أنه ثلاث مسائل ، الخروج والإتيان والذهاب ، ففي مسألة الخروج يحنث ، وفي مسألة الإتيان لا يحنث ، وأما مسألة الذهاب فلم