وهو الأصح ، لأنه عبارة عن الزوال قال : وإن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته ، لأن البر قبل ذلك مرجو ،
ولو حلف ليأتينه غدا إن استطاع ، فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة
شرح
يذكر جوابها في " الجامع الصغير " واختلف فيه المشايخ كما ذكرنا م : ( وهو الأصح ) ش : أي الأصح قول من قال إن الذهاب كالخروج ، وهو قول محمد بن سلمة م : ( لأنه ) ش : أي لأن الذهاب م : ( عبارة عن الزوال ) ش : وقد استعمل الذهاب في الأمرين جميعًا بمعنى الإتيان كما قال الله تعالى { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ } [ طه : 43 ] والمراد به الإتيان والإذهاب الإزالة ، فيكون الذهاب زوالًا فلا يشترط فيه الوصول . وفي بعض النسخ بعد قوله ومعنى الإزالة كما في قَوْله تَعَالَى { لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ } [ الأحزاب : 33 ] ( الأحزاب : الآية 33 ) ، أي ليزيل عبارة عن الزوال ، وليس هذا الموجود في كثير من النسخ .
م : ( قال ) ش : أي القدوري في " مختصره " : م : ( وإن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته ، لأن البر قبل ذلك ) ش : أي قبل الموت م : ( مرجو ) ش : إلا أن الحالف ما دام حيًا مرجي وجود البر ، وهو الإتيان فلا يحنث ، فإن مات فقد تعذر شرط البر ، وتحقق شرط الحنث ، وهو ترك الإتيان فيحنث في آخر جزء من أجزاء حياته ، لأن هذه اليمين مطلقة عن الوقت .
بخلاف اليمين المؤقتة ، مثل أن يقول إن لم أدخل هذه الدار اليوم فعبدي حر ، فإن اليمين معلق بآخر الوقت ولم يدخل الدار يحنث ، أما إذا فات الوقت قبل دخوله وهو حي يحنث ويعتق العبد .
[ حلف رجل ليأتين زيدا في غد إن استطاع على ذلك ]
م : ( ولو حلف ليأتينه غدًا إن استطاع ) ش : أي لو حلف رجل ليأتين زيدًا في غد إن استطاع على ذلك م : ( فهذا على استطاعة الصحة ) ش : أي صحة الأسباب والآلات ، لأن الاستطاعة تطلق على معنيين ، أحدهما هذا ، قال الله تعالى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [ آل عمران : 97 ] ( البقرة : الآية 196 ) وفسره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالزاد والراحلة ، والثاني القدرة الحقيقية .
وهو معنى قوله م : ( دون القدرة ) ش : أي لا يحمل على القدرة الحقيقية التي يترتب عليها الفعل عند إرادة جازمة يخلق الله تعالى عند الفعل لا قبله عندنا ، خلافًا للمعتزلة ، فعندهم سابقة على الفعل ، وبه قال الكرامية ، وتسمى هذه الاستطاعة القضاة على ما يجيء .
وقال الأترازي : وقول القدرة فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة ، وقد أراد بالأول استطاعة الحال ، وبالثاني استطاعة الفعل لنا فيه نظر ، لأن المفهوم من قوله دون القدرة دون استطاعة القدرة ، فكأنه قال دون قدرة القدرة لأن للاستطاعة والقدرة من الألفاظ المترادفة ، وهي عبارة ركيكة .