تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك قال : ومن حلف لا يخرج من المسجد فأمر إنسانا فحمله فأخرجه حنث ، لأن فعل المأمور مضاف إلى الآمر ، فصار كما إذا ركب دابة فخرجت ، ولو أخرجه مكرها لم يحنث ، لأن الفعل لم ينتقل إليه لعدم الآمر
شرح
[ باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ] [ حلف لا يخرج من المسجد فأمر إنسانا فحمله فأخرجه ] م : ( باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ) ش : أي هذا الباب في بيان حكم اليمين في الخروج ، وهو انفصال من الداخل إلى الخارج ، وذكر باب الخروج بعد باب الدخول تحقيقًا للمقابلة ، وذكر الإتيان لأنهما يتواردان بعد الخروج ، ذكرهما عند ذكره ، وأراد بقوله - وغير ذلك - نحو قوله لا تخرج امرأته إلا بإذنه . وقوله لرجل اجلس فقعد عندي . وقوله لا تركب دابة فلان . م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن حلف لا يخرج من المسجد ) ش : قيد المسجد اتفاقًا ، لأن الحكم في البيت والدار كذلك ، أو نسب عدم الخروج إلى المسجد بناء على غالب حال المسلم ، لأنه في الغالب يكون ملازمًا ولا يخرج منه ، كذلك قالوا . قلت : المسألة في " الجامع الصغير " كذا وقعت ، وأوردها كما هي من غير تعبير لفظها م : ( فأمر إنسانًا فحمله فأخرجه حنث ، لأن فعل المأمور مضاف إلى الآمر فصار كما إذا ركب دابة فخرجت به ) ش : لأن خروجه ينسب إليه والدابة آلته . م : ( ولو أخرجه مكرهًا ) ش : أي ولو أخرج هذا الحالف إنسانًا حال كونه مكروهًا م : ( لم يحنث ) ش : وبه قال الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصح وأحمد في رواية م : ( لأن الفعل ) ش : أي الخروج م : ( لم ينتقل إليه ) ش : أي إلى الحالف م : ( لعدم الآمر ) ش : حاصله أنه أخرج ولم يخرج فلم يوجد شرط الحنث . وقال مالك : إن استصعب على الحاصل لم يحنث ، وإن راضى عليه يحنث ، يعني إذا كان قادرا على الامتناع وسكن عنده ، ويحنث ، لأن سكونه في هذه الحالة بمثابة الإذن ، وبه قال بعض أصحاب الشافعي . وصورة المسألة في الإخراج فيما إذا حمله الإنسان وأخرجه مكرهًا ، لأنه لم يوجد منه فعل حمل ، أما إذا حدده وجنح بنفسه خوفًا منه حنث لوجود الفعل منه ، وبه قال مالك . وقال الأترازي : أما إذا حمل فرضي به بقلبه ولم يأمره ، فجوابه لم يذكر في " الجامع الصغير " قال في " شرح الطحاوي " : اختلف المشايخ فيه ، قال : بعضهم يحنث كما إذا خرج طائعا ، لأنه لما كان ممكنًا من الامتناع فلم يمتنع صار كأمر الإخرج . وقال بعضهم : لا يحنث ، لأنه لم يوجد منه فعل ينسب إليه ، ولهذا كان يقول الفقيه أبو جعفر .
البناية شرح الهداية — صفحة 158 | العيني