إلا أنه لا بد من الاتصال لأنه بعد الفراغ رجوع ، ولا رجوع في اليمين ، والله تعالى أعلم بالصواب .
شرح
وفي لفظ له : « فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك » ، ولفظ ابن ماجة نحوه ، ولفظ أبي داود « من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد . . . » ولفظ الترمذي : « فقال إن شاء الله فلا حنث عليه » وقال : حديث حسن . ومنها ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث » .
م : ( إلا أنه ) ش : استثنى من قوله فلا حنث عليه ، يعني إنما لم يحنث إذا كان الاستثناء متصلًا بيمينه وهو معنى قوله م : ( لا بد من الاتصال ) ش : بأن يقطع قوله إن شاء الله بكلام أو سكوت ، والفصل انقطاع النفس لا يعتبر لتعذر الاحتراز عنه ، أما إذا كان الاستثناء منفصلًا فلا عدة به ، فعليه الحنث م : ( لأنه بعد الفراغ رجوع ) ش : عن اليمين م : ( ولا رجوع في اليمين ) ش : .
فإن قلت : هذا تعليل في مقابلة النص فإن الحديث بإطلاقه لا يفصل بين المتصل والمنفصل .
قلت : الدلائل الدالة من النصوص وغيرها على اللزوم المقهور هي التي توجب الاتصال . فإن جواز الاستثناء منفصلًا يقضي إلى إخراج المقهور كلها من البيوع والأنكحة وغيرها من أن تكون تلزمه ، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى وهذا التعليل يوافق تلك الأدلة ، فيحمل حديث الاستثناء على الاتصال توفيقًا بين الأدلة ، والله أعلم بالصواب .