وإن علق النذر بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر لإطلاق الحديث ، ولأن المعلق بشرط كالمنجز عنده . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه رجع عنه . وقال : إذا قال : إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة مال ملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين ، وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويخرج عن العهدة بالوفاء بما سمى أيضا
شرح
عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن رجلًا قال يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت قبل أن تحج فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لو كان عليها دين أكنت قاضيه ، قال نعم ، قال فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء » .
وفي رواية : أن أختي ، وفيها ما أخرجه البخاري ومسلم « عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك » ، وزاد البخاري : فاعتكف ليلة . ومنها ما رواه أبو داود في سننه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده « أن امرأة أتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف ، قال أوف بنذرك . . . » الحديث .
[ تعليق النذر بشرط ]
م : ( وإن علق النذر بشرط ) ش : بأن قال إن شفى الله مريضي أو رد الله غائبي أو مات عدوي فعلي صوم شهر أو سنة م : ( فوجد الشرط فعليه الوفاء ) ش : بتعيين م : ( بنفس النذر ) ش : ولا يخرج عنه بالكفارة م : ( لإطلاق الحديث ) ش : المذكور ، فإنه لم يفصل بين كون النذر مطلقًا أو معلقًا بشرط م : ( ولأن المعلق بالشرط كالمنجز عنده ) ش : أي عند وجوده ولو نجز النذر عند وجود الشرط لم تجزئه الكفارة ، فكذا هنا ، وبه قال مالك : في المشهور عنه . وقيل إن كان النذر في مباح يتخير ، وفي الطاعة يلزمه الوفاء مطلقًا .
م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه رجع عنه ) ش : أي عن نفس الوفاء بالنذر إلى التخيير بين الكفارة والوفاء . وعن عبد العزيز بن خالد الترمذي قال : خرجت حاجًا ، فلما دخلت الكوفة قرأت كتاب القدوري والكفارة على أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فلما انتهيت إلى هذه المسألة ، قال : فإن من رأيي أن يراجع فرجعت عن الحج ، أو قد توفي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فأخبرني الوليد بن أبان أنه رجع قبل موته بسبعة أيام ، وبه يفتي إسماعيل الزاهد وشمس الأئمة السرخسي لكثرة البلوى به في هذا الزمان ، وهذا لأن كلامه نذر فظاهره يمين بمعناه .
م : ( وقال : إذا قال ) ش : أي وقال أبو حنيفة : إذا قال الرجل م : إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة ) ش : أي أو قال فعلي صدقة م : ( مال ملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين ، وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال الشافعي في الجديد وأحمد ومالك في رواية .
وفي القديم : يتعين الكفارة ويكون هذا نظرًا للحاج م : ( ويخرج عن العهدة ) ش : أي عن عهدة اليمين م : ( بالوفاء بما سمى أيضًا ) ش : حتى لو كان معسرًا كان مخيرًا بين أن يصوم ثلاثة أيام