عند العرب والعجم ، يقال دار عامرة ودار غامرة ، وقد شهدت أشعار العرب بذلك
شرح
والجمع العرصات والعراص .
قلت : ومنه عرصات يوم القيامة ، وهي شديدة ، وهي في لغة العجم كذلك ، فلذلك قال المصنف : م : ( عند العرب والعجم ) ش : وهي بسكون الراء ، تفتح في الجمع م : ( يقال دار عامرة ودار غامرة ) ش : أي دار عامرة بالعين المهملة ، ودار غامرة بالغين المعجمة .
قال الجوهري : الغامرة يعني بالغين المعجمة من الأرض خلاف العامرة ، يعني بالمهملة . وفي حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جعل على كل جريب عامر أو غامر أو رهمًا ومصرًا . قال ابن الأثير : الغامر يعني بالغين المعجمة ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة من الأرض والجواب من الأرض ستون ذراعًا في ستين .
م : ( وقد شهدت أشعار العرب بذلك ) ش : أي بأن الدار اسم للعرصة ، وجاء ذلك في أشعار كثيرة ، منها ما قال شعير العامري :
عقب الديار محلها فمقامها . . . بمنى تأبد غواها فرجا بها
قوله عقب ديار الأحباب العرب ما كان منها للحلول دون الإقامة وما كان منها للإقامة وعفى يعفو لازم ويتعدى وهنا لازم ، يعني اندرست . قوله بمنى بالتنوين وهو موضع يجمع ضربه هي الحرم . قوله تأبد أقفر وخلا من الوحوش . قوله غواها بفتح الغين المعجمة والرجاء بكسر الراء وبالجيم ، وهما جبلان معروفان . وقيل موضعان .
ومنها ما قال السنابقة :
يا دار مية بالعلياء والسند أقوت . . . وطال عليها سالف الأبد
فيها أصيلا لا أسائلها . . . أعقر جوابًا وما بالربع من أحد
يخاطب السنابقة دار مية اسم امرأة . والعلياء موضع مرتفع ، وكذلك السند بفتحتين موضع مرتفع من ارتفاع الوادي أو الجيد ، ثم أخبر عنها بقوله أقدت أي أقفرت وخلت عن أهلها وذهبوا وطال عليهم ما مضى من مرور الزمان ، ثم يقول وقفت عليها عشية أسائلها عن أهلها أين مضوا فلم تقدر على الجواب ، ولم يكن فيها أحد يكنى ، والأصيلان لا أصله أصلان مصغر أصلان جمع أصيلًا ، فأبدلوا من النون لامًا . والأصيل الوقت بعد المغرب ، ومنها ما قال حسان بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
تلك دار الألوف أصحت حلا . . . بعد ما يحلها في نشاط
والنشاط شره من الصبي . هذه الأبيات كما ترى دالة على أن الدار سمي دارًا بعد ارتحال