وهذا إذا كان شرطا لا يريد كونه ؛ لأن فيه معنى اليمين وهو المنع وهو بظاهره نذر ، فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء ، بخلاف ما إذا كان شرطا يريد كونه كقوله : إن شفى الله مريضي لانعدام معنى اليمين فيه ، وهو المنع ، وهذا التفصيل هو الصحيح .
قال : ومن حلف على يمين وقال : إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « من حلف على يمين وقال إن شاء الله فقد بر في يمينه » ،
شرح
وأن يصوم شهرًا ، وهذا مروي عن أبي حنيفة في " النوادر " . ووجه ما روي في السنن مسندًا إلى عقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « كفارة النذر كفارة اليمين » .
م : ( وهذا ) ش : أي هذا المذكور م : ( إذا كان شرطًا ) ش : أي إذا كان النذر معلقًا بشرط م : ( لا يريد كونه ) ش : مثل إن شربت الخمر فعلي صوم سنة م : ( لأن فيه معنى اليمين وهو المنع ) ش : عن اتخاذ الشرط م : ( وهو بظاهره نذر ) ش : وهو ظاهر م : ( فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء ) ش : أي التكفير أو النذر م : ( بخلاف ما إذا كان شرطًا ) ش : أي بخلاف ما إذا علق بشرط م : ( يريد كونه ) ش : أي كون الشرط م : ( كقوله إن شفى الله مريضي لانعدام معنى اليمين فيه وهو المنع ) ش : لأن قصده الرغبة فيما حوله شرطًا م : ( وهذا التفصيل ) ش : أي الذي ذكرنا بين شرط لا يريد كونه وبين شرط يريد كونه م : ( وهو الصحيح ) .
ش : وقال الأكمل : وفيه نظر ، لأنه إن أراد حصر الصحة فيه من حيث الرواية فليس بصحيح ، لأنه غير ظاهر الرواية ، وإن أراد حصرها فيه من حيث الدراية لدفع التعارض فالدفع ممكن من حيث حمل أحدهما على المرسل والآخر على المعلق من غير تفرقة بين ما يريد كونه وما لا يريد ، على أن فيه إيماء إلى القصور في الذهاب إلى ظاهر الرواية .
[ تعليق الحلف بالمشيئة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن حلف على شيء ) ش : وفي بعض النسخ على يمين ، وعلى هذا قال الأترازي : ومعنى قوله على يمين ، أي على مقسم عليه م : ( وقال : إن شاء الله تعالى متصلًا بيمينه فلا حنث عليه ) ش : وفي " المبسوط " حلف على يمين أو نذر وقال : إن شاء الله متصلًا لا حنث عليه ، وبه قال أكثر أهل العلم .
وقال مالك : يلزمه حكم اليمين والنذر م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « من حلف على يمين وقال إن شاء الله فقد بر في يمينه » ش : هذا الحديث بهذا اللفظ غريب ، وبمعناه أحاديث منها ما أخرجها أصحاب السنن الأربعة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال « من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنث » . انتهى بلفظ النسائي .