تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ولو قال : كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ذلك ، والقياس أن يحنث كما فرغ ، لأنه باشر فعلا مباحا وهو التنفس ونحوه ، وهذا قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وجه الاستحسان أن المقصود هو البر لا يتحصل مع اعتبار العموم ، وإذا سقط اعتباره ينصرف يمينه إلى الطعام والشراب للعرف ، فإنه يستعمل فيما يتناول عادة ، ولا يتناول المرأة إلا بالنية لإسقاط اعتبار العموم ، وإذا نواها كان إيلاء ولا تصرف اليمين عن المأكول والمشروب ، وهذا كله جواب ظاهر الرواية . ومشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قالوا : يقع به الطلاق من غير نية لغلبة الاستعمال ، وعليه الفتوى
شرح
[ تحريم الحلال ] م : ( ولو قال كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب ، إلا أن ينوي غير ذلك ) ش : هذا ظاهر الرواية قال الحاكم الشهيد في " الكافي " : وإذا قاله لرجل هو علي حرام سئل عن نيته ، فإن نوى يمينًا فهو يمين وكفرها ، ولأنه حل امرأته في ذلك أن ينويها ، فإن نواها دخلت فيه . فإذا أكل أو شرب أو قرب امرأته حنث وسقط عنه الإيلاء ، فإن نوى فيه الطلاق ، فالقول فيه كالقول في الحرام ، أي يصح ما نوى ، وإن نوى الكذب فهو كذب م : ( والقياس أنه يحنث كما فرغ ) ش : من اليمين م : ( لأنه باشر فعلًا مباحًا وهو التنفس ونحوه ) ش : بفتح العينين وفتح الشفتين أو ضمهما م : ( وهذا قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإن عنده كما يفرغ من اليمين يحنث . م : ( وجه الاستحسان أن المقصود وهو البر لا يتحصل مع اعتبار العموم ) ش : لأن صيغة العموم إذا لم تكن أجراها على عمومها يراد بها أخص الخصوص للتعيين ، وهنا لا يمكن ذلك ، لأن الإنسان لا يمكنه مع نفسه عن النفس وفتح العين وذلك له حلال ، فحمل على الحلال الأعم وهو ما يعيش به من المطعوم والمشروب . وهو معنى قوله م : ( وإذا سقط اعتباره ) ش : أي اعتبار العموم م : ( ينصرف يمينه إلى الطعام والشراب للعرف ) ش : بين الناس م : ( فإنه يستعمل فيما يتناول عادة ) ش : هذا القليل لقوله للعرف معنى إنما انصرف قوله كل حل علي حرام إلى الطعام والشراب ، لأنه في عرف الناس يستعمل في ذلك م : ( ولا يتناول المرأة إلا بالنية لإسقاط اعتبار العموم ) ش : لأنه لا يمكن إجراء اللفظ على العموم لما قلنا . م : ( وإذا نواها ) ش : أي إذا نوى المرأة م : ( كان إيلاء ) ش : لأن اليمين في الزوجات إيلاء وإن جامعها في المدة كفر عن يمينه ، وإن لم يقربها حتى مضت مدة الإيلاء ، بانت بالإيلاء م : ( لا تصرف اليمين عن المأكول والمشروب ) ش : حتى إذا أكل أو شرب حنث م : ( وهذا كله ) ش : أي هذا المذكور كله م : ( جواب ظاهر الرواية ) ش : وهو رواية المبسوط م : ( ومشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ) ش : قالوا أراد بهم مشايخ بلخ كأبي بكر الإسكاف ، وأبي بكر بن أبي سعيد ، والفقيه أبي جعفر حيث م : ( قالوا يقع به الطلاق من غير نية لغلبة الاستعمال ) ش : فيما بين الناس في هذا الزمان أنهم يرون بهذا اللفظ الطلاق م : ( وعليه الفتوى ) ش : قال أبو الليث : وبه نأخذ .