وهو ختم الطواف وصيانة المؤدي
عن البطلان ، ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر ؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لم يزد عليهما مع حرصه على الصلاة . ولا يتنفل بعد الغروب قبل الفرض لما فيه من تأخير المغرب ،
شرح
الأصل ، فقوله م : ( وهو ختم الطواف ) ش : يرجع إلى قوله - وفي حق ركعتي الطواف م : ( وصيانة المؤدي ) ش : - يرجع إلى قوله - وفي الذي شرع فيه ثم أفسده - والمؤدى بفتح الدال .
فإن قلت : ركعتا الطواف واجبتان عندنا فوجوبه من جهة الشرع بعد الطواف كوجوب سجدة التلاوة بعد التلاوة فينبغي أن يؤتى بهما كسجدة التلاوة في هذين الوقتين . وقول المصنف بأن الوجوب لختم الطواف ينتقض بسجدة التلاوة فإن وجوبها للتلاوة وهي فعله أيضا .
قلت : قد تجب السجدة بتلاوة غيره إذا سمعه من غير قصد ولا كذلك ركعتا الطواف .
م : ( ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لم يزد عليهما ) ش : أي على ركعتي الفجر اللتين هما السنة المذكورة .
م : ( مع حرصه على الصلاة ) ش : أي مع حرص النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على النافلة . قال الأترازي : ولو لم تكره تفعل ، قلت : هذا يبنى على معرفة الحديث الذي فيه عدم زيادة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ركعتي الفجر وكذا قال الأكمل : أن الترك مع حرصه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على إحراز فضيلة النفل دليل الكراهة ، وقد ذكرنا فيما مضى من حديث مسلم الذي رواه عن ابن عمر عن حفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قالت : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ركعتين خفيفتين » وهذا يدل على أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ما كان يزيد على ركعتي الفجر مع حرصه على إحراز فضيلة النوافل .
وفي " المجتبى " ويخفف القراءة في ركعتي الفجر لقول ابن عمر : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ فيهما ب { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } [ الكافرون : 1 ] و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] .
وفي " المبسوط " لشيخ الإسلام : والنهي عما سوى ركعتي الفجر فيه لحق ركعتي الفجر لخلل في الوقت . وفي " التجنيس " للمصنف يتطوع آخر الليل فلما صلى ركعة طلع المفجر كان الإتمام أفضل ، لأنه وقع في التطوع بعد الفجر لا عن قصد .
م : ( ولا يتنفل بعد الغروب قبل الفرض ) ش : أي قبل صلاة المغرب . م : ( لما فيه من تأخير المغرب ) ش : وتأخير المغرب مكروه فيكره ما يكون سببا للتأخير .
فإن قلت : روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « كان المؤذن إذا أذن قام الناس من أصحاب رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبتدرون السواك حتى يخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإذا خرج رآهم لذلك يصلون ركعتين قبل المغرب ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء » .
قلت : حمل ذلك على أن أول الأمر قبل النهي ، أو قبل أن يعلم ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -