ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين من الفوائت ، ويسجد للتلاوة ، ويصلي على الجنازة ؛ لأن الكراهة كانت لحق الفرض ليصير الوقت كالمشغول به ، لا لمعنى في الوقت ، فلم تظهر في حق الفرائض ، وفيما وجب لعينه كسجدة التلاوة .
شرح
آخر . وقيل : إن هذا تمثيل وتشبيه ، وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان وتزيينه ذلك في قلوبهم ، وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها ، وكأنهم لما دفعوها وأخروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس صار ذلك لهم بمنزلة ما يعالجه ، وذوات القرون بقرونها وتدفعه بأرواقها .
قلت : يمكن حمل الكلام على حقيقته ويكون المراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذا عند طلوعها ، لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له ، ويخيل لنفسه ولأعوانه إنما يسجدون له فيكون له ولنفسه تسلط .
قوله - مشهودة - أي تشهدها الملائكة وتحضرها .
م : ( ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين ) ش : أراد بالوقتين ما بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس ، وما بعد صلاة العصر قبل غروب الشمس . م : ( الفوائت ) ش : بالنصب مفعول يصلي .
م : ( ويسجد للتلاوة ويصلي على الجنازة لأن الكراهة ) ش : الحاصلة في هذين الوقتين .
م : ( كانت لحق الفرض ليصير الوقت ) ش : من بعده ، م : ( كالمشغول به ) ش : أي بالفرض فلم يجز النفل فيهما لأن الثقل التقديري بالفرض أولى من الثقل الحقيقي بالنفل م : ( لا لمعنى في الوقت ) ش : يعني ليست الكراهة في هذين الوقتين بالنفل لا لمعنى في الوقت ، يعني ليست الكراهة في هذين الوقتين لمعنى في نفس الوقت ، بل لثقل الوقت بالفرض ، ولهذا لو ابتدأ العصر في أول الوقت ومده إلى المغرب لا يكره بالاتفاق ، فلو كانت الكراهة لمعنى في الوقت لكان هذا مكروها .
وقوله - لا بمعنى في الوقت - تأكيد لقوله - لحق الفرض - وفيه إشارة إلى أن يفرق بين النهي الوارد في هذين ، والوارد في الأوقات الثلاثة المذكورة بأن ذلك لمعنى في الوقت ، وهو كونه منسوبا إلى الشيطان فيظهر في حق الفرائض والنوافل وغيرها ، وهذا المعنى لثقل الوقت بالفرض كما ذكرنا .
م : ( فلم يظهر في حق الفرائض ) ش : هذه نتيجة ما قبله فلذلك ذكره بالفاء ، أي فلم تظهر الكراهة في حق الفرائض فجازت الفوائت فيها . م : ( وفيما وجب لعينه كسجدة التلاوة ) ش : لكون وجوبها غير موقوف على فعل العبد بدليل وجوبها بالسماع فصارت كسائر الفرائض .
فإن قلت : قد ذكر في الأصول أن سجدة التلاوة وجبت بقربة مقصودة حتى جاز إقامة