تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
وهذا استحسان ، والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كامل لتحقق العجز ، فأشبه الجنون ، وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت ، فيتحرج في الأداء ، وإذا قصرت قلت فلا حرج ، والكثير أن يزيد على يوم وليلة ؛ لأنه يدخل في حد التكرار ،
شرح
وفي " البدائع " : إذا زال عقله بالمرض حتى فاتته ست صلوات لا يجب عليه القضاء ، وإن كان أقل من ذلك يجب عليه القضاء . وفي " النافع " الأعذار أنواع منه ممتد جدًّا كالصبا يمنع وجوب العبادات ، وقاصر جدًّا كالنوم لا يسقط شيئًا من العبادات ، وما يكون بين الأمرين كالجنون والإغماء إن امتد ألحق بالممتد جدًّا حتى سقط عنه القضاء ، وإن قصر ألحق بالنوم حتى يجب عليه القضاء وامتداده أن يزيد على يوم وليلة لدخوله في حد التكرار على ما يجيء الآن إن شاء الله تعالى . م : ( وهذا ) ش : أي الذي ذكرناه من وجوب القضاء بالإغماء خمس صلوات أو دونها م : ( استحسان ) ش : ولحديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أغمي عليه في أربع صلوات فقضاهن . وعمار - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنما أغمي عليه يومًا وليلة فقضاهن . وابن عمر أغمي عليه يومان وقيل : ثلاثة أيام فلم يقض ، والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كاملًا لتحقق العجز فأشبه الجنون في تحقيق العجز ، وفي بعض الروايات : الجنون إذا استوعب وقت صلاة كاملًا يسقط القضاء ، بخلاف الإغماء لأن بالجنون يزول العقل الذي هو أصلة الأهلية وبالإغماء لا ، ولهذا لا يجوز وصف الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - بالجنون ، وواصفهم به كافر ، وجاز وصفهم بالإغماء فكان المصنف يسوي بينهما في وجه القياس معتمدًا على هذه الرواية ، ثم فرق بينهما في وجه الاستحسان ، والأصح أنه لا فرق بينهما في الصلاة في اشتراط الامتداد للسقوط ، لأن بالجنون لا تزول الأهلية كما لا تزول بالإغماء ، والسقوط مبني على الخروج وذلك لا يحصل بدون الامتداد . وفي " المحيط " لو زال عقله بالخمر أكثر من يوم وليلة يلزمه القضاء ، وكذا بالبنج عند أبي حنيفة ، لأن الأثر في [ . . . . ] . وعند محمد يسقط كالمرض وإن أغمي عليه بفزع من سبع أو آدمي لا يلزمه القضاء اتفاقا . م : ( وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيتحرج في الأداء وإذا قصرت ) ش : أي المدة م : ( قلت ) ش : أي الفوائت م : ( فلا حرج ) ش : حينئذ ، لأن في الأولى شق عليه القضاء . وفي الثاني : لا يشق عليه ، ألا ترى أن الحائض تقضي الصوم ، لأنه لا مشقة فيه ولا تقضي الصلاة لأنه تلحقها مشقة م : ( والكثير أن يزيد ) ش : أي الإغماء م : ( على يوم وليلة ، لأنه يدخل في حد التكرار ) ش : أراد أن الفرق بين الطويل والقصير بالزيادة على يوم وليلة ليدخل بها الصلاة في حد التكرار ، وهو ظاهر ، لأن الصلوات إذا صارت ستة تكون فيها مكررة ، فدخل
البناية شرح الهداية — صفحة 650 | العيني