تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
والجنون كالإغماء ، كذا ذكره أبو سليمان - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، بخلاف النوم ؛ لأن امتداده نادر فيلحق بالقاصر ، ثم الزيادة تعتبر من حيث الأوقات عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن التكرار يتحقق به ، وعندهما من حيث الساعات
شرح
في حد التكرار م : ( والجنون كالإغماء ) ش : جواب عن قياس الإغماء على الجنون على زعم أن الجنون إذا استغرق وقتًا كاملًا أسقط القضاء ، ووجهه أن الجنون كالإغماء إن كان أكثر من يوم وليلة سقط القضاء وإلا فلا م : ( كذا ذكره أبو سليمان ) ش : اسمه موسى بن سليمان الجوزجاني صاحب الإمام محمد بن الحسن ومن تابعه في " السير الصغير " وكتاب الصلاة وكتاب الرهن ، وكان أبو سليمان نص عليه في " النوادر " . م : ( بخلاف النوم ) ش : يتعلق بقوله وإن كان أكثر من ذلك يقض يعني أن النوم وإن زاد على يوم وليلة لا يسقط القضاء م : ( لان امتداده ) ش : أي لأن امتداد النوم م : ( نادر فيلحق بالقاصر ) ش : أي لأن يلحق الممتد منه بالقاصر . م : ( ثم الزيادة ) ش : أي على يوم وليلة م : ( تعتبر من حيث الأوقات ) ش : أي تعتبر من حيث أوقات الصلوات م : ( عند محمد ، لأن التكرار يتحقق به ) ش : أي بالاعتبار من حيث الأوقات حتى لا يسقط عند القضاء ، ما لم تصر الفوائت ستًّا ، وإن زادت الساعات على يوم وليلة كما إذا أغمي عليه قبل الزوال ، ثم أفاق في اليوم الثاني وقت الظهر يجب عليه القضاء عند محمد م : ( وعندهما من حيث الساعات ) ش : حتى لا يجب عليه القضاء في الصورة المذكورة . ثم اعلم أن الخلاف في " مبسوط خواهر زاده " وفي " أصول فخر الإسلام البزدوي " في الأمور المعترضة على الأهلية كما ذكر صاحب " الهداية " بين أبي حنيفة وأبي يوسف ، وبين محمد والفقيه أبو الليث - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - جعل اعتبار الساعات رواية عن أبي حنيفة . وذكر شمس الأئمة السرخسي أيضًا أن اعتبار الساعات رواية عن أبي حنيفة ، والصحيح أن العبرة بعدد الصلوات ، كذا قال في " شرح الكافي " و " المنظومة " و " المختلف " و " شرح الطحاوي " ذكر الخلاف بين أبي حنيفة ومحمد ، ولم يذكر قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا الذي ذكرنا إذا دام الإغماء فلم يفق إلى تمام يوم وليلة . فإن كان يفيق ساعة ثم يعاوده الإغماء لم يذكر محمد في الكتاب وأنه على وجهين ، إن كان لإفاقته وقت معلوم ، نحو أن يخف مرضه عند الصبح فهو إفاقة معتبرة تبطل حكم ما قبلها من الإغماء إن كان أقل من يوم وليلة . وأما إذا لم يكن لإفاقته وقت معلوم ، لكنه يفيق بغتة يتكلم بكلام الأصحاء ثم يغمى عليه