تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
لأن هذا السلام غير قاطع ، ونيته تغيير المشروع فلغت لا تصح نيته
شرح
مطلق ، ولكن قيده في الأصل حيث قال إنه يسجد للسهو قبل أن يقوم أو يتكلم ، وفي رواية قبل أن يتكلم أو يخرج من المسجد . فالأول يدل على أنه متى قام عن مجلسه فاستدبر القبلة لا يأتي بسجود السهو ، وإن لم يخرج من المسجد ، والثاني يدل على أنه يأتي به قبل أن يتكلم ويخرج من المسجد ، وأن يمشي وانحرف عن القبلة وهو قول بعض المشايخ من أصحابنا . م : ( لأن هذا السلام ) ش : أي لأن السلام الذي أراد به قطع الصلاة م : ( غير قاطع ) ش : لحرمة الصلاة ، أما عند محمد فظاهر ، لأنه لا يخرجه عن حرمة الصلاة أصلا . وأما عندهما فلا يخرجه [ . . . ] ، فلا ينقطع الإحرام به مطلقا م : ( ونيته ) ش : أي إرادته بذلك السلام قطع الصلاة م : ( تغيير المشروع ) ش : لأن السلام غير قاطع شرعا ، فجعله قاطعا بالنية تغيير المشروع وهو لا يتغير بالقصد والعزائم . م : ( فلغت ) ش : أي بنية قطع الصلاة بالسلام ، كما إذا نوى الإبانة بصريح الطلاق م : ( لا تصح نيته ) ش : فيكون رجعيا ، أو كما لو نوى الظهر ستا أو نوى المسافر أربعا تلغو نيته ، كذا في " المبسوط " . فإن قلت : لو سلم وهو ذاكر بسجدة صلاتية أو سجدة تلاوية أو التشهد فسدت صلاته ، كذا في " المحيط " ، وهذه النية تغيير للمشروع ، فلم تلغ . قلت : تلك الأشياء يؤتى بها في حقيقة الصلاة وقد بطلت بالسلام العمد وسجود السهو يؤتى بها في حرمتها وهي باقية إذا كان عليه سجود السهو . فإن قلت : نية الكفر تبطل الإيمان ، ولم تلغه وإن كانت بغير المشروع . قلت : نية الكفر كفر ، ومتى ثبت الكفر ارتفع الإيمان ، لأنهما لا يجتمعان . فإن قلت : السلام وحده يخرج عن حرمة الصلاة عندهما ، فكيف لا يكون مخرجا مع نية القطع ، وهذا تناقض . قلت : هذان وإن كانا مختلفين صورة لكنهما متفقان معنى فلا تناقض ، لأن سلام من عليه السهو يخرج عن إحرام الصلاة ، لكن على عرضه العود إليه بالسجود من غير فصل بين أن ينوي العود أو ينوي عدمه أو لم ينو شيئا فلا عبرة لنيته ، فكان الأول لبيان الإطلاق ، والثاني لبيان التقييد فافهم . واستشكل بأن النية هنا لم توجد مجردة عن العمل إذا لم يكن ذلك العمل المقرون به النية مستحقا على زمان اقتران النية والسلام زمان اقتران النية به تستحق عليه ، لأنه يوجب عليه أن يسلم حتى يتمكن من أن يسجد للسهو فلا تعمل النية ، فكانت النية مجردة عن العمل على هذا