وعند أبي يوسف يقضي ركعتين ؛ لأن السقوط بعارض يخص الإمام . وقال : ومن صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وسجد للسهو ، ثم أراد أن يصلي أخريين لم يبن لأن السجود يبطل لوقوعه في وسط الصلاة بخلاف المسافر إذا سجد للسهو ، ثم نوى الإقامة حيث يبني ؛
شرح
م : ( وعند أبي يوسف يقضي ركعتين لأن السقوط ) ش : أي سقوط وصف الضمان م : ( بعارض ) ش : أي بسبب عارض م : ( يخص الإمام ) ش : وهو شروعه ساهيا على عزم أداء الواجب ، ولم يوجد هذا العارض في حق المقتدي فيلزمه القضاء دون الإمام ، لكن يقضي ركعتين لانقطاع إحرام الفرض عند أبي يوسف ، والأصل فيه ما ذكر فخر الإسلام ناقلا عن " النوادر " أنه إذا شرع في صلاة مظنونة هل تكون هي مضمونة هل تكون هي مضمونة في حق المقتدي أم لا .
قال أبو يوسف هي مضمونة وقال محمد : غير مضمونة ، وأما نقص الصلاة فهي مضمونة في الأصل لأن ابتداء النفل بلا ضمان غير مشروع إذا كان قصدا كاملا ، بخلاف الصبي والمعتوه ، فإن شروعهما ليس بملزم لقصور قصدهما فلو قصد قصر هذا الحصر بسبب شروعه ساهيا التحق بهما ، بخلاف المقتدي فإنه شرع عامدا فلم يجز إلحاقه بهما وفتوى فخر الإسلام هنا على قول أبي يوسف ، وفرق أبو يوسف بين هذا وبين ما إذا لم يقعد على الرابعة بأن هناك بطل فرضه ، ولأن الإحرام في الابتداء منعقد بست ركعات ، فإذا اقتضى به إنسان لزمه موجب تلك التحريمة ، وأما هاهنا فقد تم فرضه لما ذكرنا ، وشرع في النفل والمقتدي اقتدى به النفل فلا يلزمه غير ركعتين .
والحاصل أن هناك صلاة واحدة فيلزم الجميع ، وهاهنا صلاتان فتلزم الأخرى . وقال الأكمل : قيل فرق الكلام عند أبي حنيفة وأبي يوسف .
قلت : قائل هذا هو السغناقي فإن قال ذلك بدليل ما تقدم في قوله ، وعندهما ركعتان بدليل ما ذكر في " الجامع الصغير " لقاضي خان ، وعندهما يقضي الركعتين .
م : ( قال ) ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وسجد للسهو ، ثم أراد أن يصلي أخريين لم يبن ) ش : يعني ليس ذلك م : ( لأن السجود ) ش : أي سجود السهو م : ( يبطل لوقوعه في وسط الصلاة ) ش : لأن سجود السهو لم يرع إلا في آخر الصلاة ، ومع هذا لو بنى صح بناؤه لبقاء التحريمة وغير المذكور في ظاهر الرواية ، كذا قال خواهر زادة في " مبسوطه " ، ثم قال : وينبغي أن يعيد سجدتي السهو ثانيا لأن سجود السهو في وسط الصلاة لا يعيدها .
قال المرغيناني : ولو بنى جاز نص عليه في " الاعتصام " ، وفي " المحيط " لو بنى جاز ، وفي إعادة السجود اختلف المشايخ والمختار يعيد م : ( بخلاف المسافر إذا سجد للسهو ثم نوى الإقامة ) ش : يعني المسافر إذا سهى فسجد لسهوه ثم نوى الإقامة يتم ، وإن كان يلزم إبطال سجود السهو .