فتعارضت روايتا فعله فبقي التمسك بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
شرح
وعقبة نحوه ، قال : وحديثهما صحيح على شرط الشيخين .
م : ( فتعارضت روايتا فعله ) ش : أي فعل الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بيان المعارضة بين الفعلين بين الحديثين اللذين ذكرهما الشافعي ، ولنا الظاهر ، لأن حديث الشافعي يدل على أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد قبل السلام ، وحديثنا يدل على أنه سجد بعد السلام ، قال بعض الشراح منهم السغناقي والأترازي : لما تعارض الفعلان عنه تركناهما جانبا ، فعملنا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للسلامة عن المعارض وهو معنى قول المصنف م : ( فبقي التمسك بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لكل سهو سجدتان » .
قلت : فيه نظر ، لأن الأحاديث قد وردت في السجود قبل السلام من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منها حديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه مسلم عنه ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما يتيقن ، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم » .
ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الأئمة الستة عنه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لم يدر كم صلى ، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس » ، زاد فيه أبو داود وابن ماجة : « وهو جالس قبل التسليم » ، وفي لفظ : " قبل أن يسلم ثم يسلم " .
ومنها حديث عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه الترمذي وابن ماجة عنه قال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « إذا انتهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة ، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على اثنتين ، فإن لم يدر صلى ثلاثا أو أربعا فليبن على الثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم » ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
وقال البيهقي في " المعرفة " : روي عن الزهري أنه ادعى نسخ السجود بعد السلام ، وأسنده الشافعي عنه ثم أكده بحديث معاوية أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجدهما قبل السلام ، رواه النسائي في " سننه " ، وقال : وصحبة معاوية متأخرة .
قلت : قال بعضهم إن قول الزهري منقطع . وهو غير حجة عندهم ، وقال الطرطوسي : هذا لا يصح عن الزهري ، وفي إسناده أيضا مطرف بن مازن ، قال البيهقي : هو غير قوي .
قلت : قال يحيى : كذاب ، وقال النسائي : غير قوي ، وقال ابن حبان : لا تجوز الرواية عنه إلا [ . . . . ] ، ولم يذكر البيهقي ذلك لموافقته رواية مذهبه ، وأحاديث السجود قبل وبعد ثابتة قولا وفعلا ، وتقدم بعضها على بعض غير معلوم برواية صحيحة والأولى جعل الأحاديث على