تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
باب سجود السهو يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام
شرح
[ باب سجود السهو ] [ كيفية سجود السهو ] م : ( باب سجود السهو ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام سجود السهو ، ولما فرغ من بيان الأداء والقضاء ، شرع في بيان جابر لنقصان يقع فيهما ، ولكن المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول في بيان قضاء الفوائت وقضاؤها جبر لها عن تأخيره عن وقتها ، وهذا الباب أيضا في بيان جبر لها لترك واجب أو لتأخير ركن أو لزيادة في غير محلها ، والإضافة في سجود السهو إضافة الحكم إلى السبب وهي الأصل في الإضافات ، لأن الإضافة للاختصاص ، وأقوى وجوه الاختصاصات إضافة المسبب إلى السبب . قلت : علم من هذا أن سجود السهو يجب بنفس السهو ، ولهذا لا يجب في العمد وبعض المالكية يقولون : سببه الزيادة والنقصان ، ذكره ابن رشد المالكي في " قواعده " . وعن الشافعي يسجد في العمد بطريق الأولى . وفي " الينابيع " : لا يجب سجود السهو إلا في مسألتين : أحديهما : إذا أخر إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخر الصلاة ، والثانية : إذا ترك القعدة الأولى فإنه يسجد للسهو فيهما سواء كان عامدا أو ناسيا ، قال صاحب " الينابيع " : ذكرهما في " أجناس الناطفي " ولم أقف في غيره من كتب أصحابنا . م : ( يسجد للسهو للزيادة ) ش : من جنس الصلاة كزيادة ركوع أو سجود ، والزيادة من غير جنسه تبطل الصلاة ، واللام في الزيادة لإثبات معنى السببية ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى " { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } [ الإسراء : 78 ] ( الإسراء : الآية 78 ) . م : ( والنقصان ) ش : أي يجب للنقصان أيضا ، وفيه نفي لقول مالك ، فإن عنده إذا كان عن نقصان سجد قبل السلام ، وإن كان عن زيادة فبعد السلام ، ويأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى م : ( سجدتين بعد السلام ) ش : اختلفوا فيه على أقوال خمسة : مذهبنا بعد السلام كما ذكره ، وهو مذهب علي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ومن التابعين : الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، والحسن بن صالح ، وعمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . ومذهب الشافعي : قبل السلام على الأصح عندهم ، وهو قول أبي هريرة ، ومكحول ، والزهري ، وربيعة ، والليث ، ومذهب مالك [ . . . . ] إن كان للنقصان فقبل السلام ، وإن كان
البناية شرح الهداية — صفحة 601 | العيني