ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فهي فاسدة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافا لهما ، وهذا بناء على أن الوتر واجب عنده سنة عندهما ولا ترتيب فيما بين الفرائض والسنن ، وعلى هذا إذا صلى العشاء ثم توضأ وصلى السنة والوتر ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة فعنده يعيد العشاء والسنة دون الوتر ؛ لأن الوتر فرض على حدة عنده ، وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا للعشاء والله أعلم .
شرح
م : ( ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر ) ش : أي ولو صلى صلاة الفجر والحال أنه ذاكر أنه لم يصل الوتر : م : ( فهي ) ش : أي الفجر م : ( فاسدة عند أبي حنيفة ) ش : لأن الوتر فرض عملا عنده فيجب مراعاة الترتيب م : ( خلافا لهما ) ش : لأن الوتر سنة عندهما ، وأشار إلى ذلك بقوله م : ( وهذا ) ش : أي هذا الخلاف م : ( بناء ) ش : أي يبني م : ( على أن الوتر واجب عنده ) ش : أي فرض عملا م : ( سنة عندهما ) ش : فلا يجب مراعاة الترتيب بين الفرض والسنة ، وأشار إلى ذلك بقوله م : ( ولا ترتيب فيما بين الفرائض والسنن ) ش : أو لا ترتيب بواجب بين الفرائض والسنن وإنما يجب الترتيب بين فرض وفرض ، فلما ثبت هذا اختلاف وهو أن الوتر واجب عنده سنة عندهما جاز أداء الفجر مع تذكر الوتر ، لأنه سنة عندهما م : ( وعلى هذا أي على الخلاف وهو أن الوتر واجب عنده سنة عندهما إذا صلى العشاء ثم توضأ وصلى السنة والوتر ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة فعنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( يعيد العشاء والسنة ) ش : أما العشاء فلوقوعها بغير طهارة ، وأما إعادة السنة فلكونها تبعا للعشاء م : ( دون الوتر لأن الوتر فرض على حدة عنده ) ش : يعني يعيد الوتر لأنه صار كأنه صلى فرضا بنية فرض آخر .
م : ( وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا للعشاء ) ش : لأنه وإن كان سنة ولكن أداه قبل دخول وقته ، ووقته بعد العشاء على وجه الصحة ولم يوجد فكان مصليا قبل وقته ، ولو صلى الوتر في وقت العشاء قبل أن يصلي العشاء وهو ذاكر لذلك لم يجزه بالاتفاق م : ( والله أعلم ) ش : بالصواب .