ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب ، والحديث ورد في قضائهما تبعا للفرض فبقي ما رواه على الأصل ، وإنما تقضى تبعا له ، وهو يصلي بالجماعة أو وحده إلى وقت الزوال ، وفيما بعده اختلاف المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد الوقت وحدها ، واختلف المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في قضائها تبعا للفرض ،
شرح
والتعريس في آخر الليل » ، وليلة التعريس كانت حين قفل النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من غزوة خيبر . قوله ثم صلى سجدتين أي ركعتي الفجر .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد م : ( أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب ) ش : لأن القضاء تسليم مثل الواجب بالأمر م : ( والحديث ورد في قضائهما تبعا للفرض ) ش : ش : هذا جواب عن حديث ليلة التعريس تقديره أنه لما ورد بقضائها تبعا قلنا بقضائها م : ( فبقي ما رواه على الأصل ) ش : وهو عدم وجوب الزوال بالاتفاق م : ( وإنما تقضى ) ش : أي السنة م : ( تبعا له ) ش : أي للفرض م : ( وهو يصلي بالجماعة ) ش : أي والحال أنه يصلي بالجماعة م : ( أو وحده ) ش : أي أو يصلي وحده م : ( إلى وقت الزوال ) ش : أراد انتهاء وقت القضاء مع الجماعة أو كان منفردا إلى وقت زوال الشمس ، توضيحه أن سنة الفجر تقضى تبعا للفرض سواء كان قضى الفرض بالجماعة أو قضاه وحده . وقال الأكمل هاهنا وكلامه واضح ، قلت من أين يجيء الوضوح إن لم يشرح كلام المصنف كما هو المقصود ؟
م : ( وفيما بعده ) ش : أي وفيما بعد الزوال م : ( اختلاف المشايخ ) ش : أي مشايخ ما وراء النهر ، فاختلفوا في أنه هل تقضى سنة الفجر تبعا للفرض ، فقال بعضهم تقضى تبعا وبه قال الشافعي في قول ، وقال بعضهم لا تقضى إلا تبعا ولا مقصودة . وفي " المحيط " لا تقضى السنة بعد الزوال وإن تذكر مع الفرض من غير ذكر خلاف ، وفي " جامع بدر الدين الورسكي " لا يقضى بعد الزوال ، لأن السنة جاءت بالقضاء في وقت مجمل فلا يقاس عليه آخر .
م : ( وأما سائر السنن سواها ) ش : أي سوى سنة الفجر ، وفي بعض النسخ سواهما بضمير التثنية أي سوى ركعتي الفجر م : ( فلا تقضى بعد الوقت وحدها ) ش : أي إذا كانت بدون الفرضية .
م : ( واختلف المشايخ في قضائها ) ش : أي في قضاء السنن م : ( تبعا للفرض ) ش : فقال بعضهم يقضيها تبعا لأنه كم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا . وقال بعضهم لا يقضيها تبعا كما لا يقضيها مقصودة وهو الأصح ، لاختصاص القضاء بالواجب . وفي " مختصر البحر " ما سوى ركعتي الفجر من السنن إذا فاتت وحدها لا يقضى عندنا وإذا فاتت مع الفرض يقضي عند العراقيين كالأذان والإقامة ، وعند الخراسانيين لا يقضي ، ثم قيل لا بأس بترك سنة الفجر والظهر إذا صلى وحده لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لم يأت بها إلا إذا صلى بالجماعة وبدونها لا يكون سنة ، وقيل لا يجوز تركها بكل حال ، لأن السنة المذكورة كالواجبة ، وللشافعي قولان في قول لا