تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
لكن على وجه الكفاية ، حتى لو امتنع أهل المسجد عن إقامتها كانوا مسيئين ، ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة ؛ لأن أفراد الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يروى عنهم التخلف . والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة .
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( لكن على وجه الكفاية ) ش : يعني إذا قام بها البعض بالجماعة سقطت عن الباقين حضور الجماعة ، لأن الجماعة فيها سنة على الكفاية م : ( حتى لو امتنع أهل المسجد عن إقامتها كانوا مسيئين ) ش : هذه نتيجة كون الجماعة في التراويح سنة ، على الكفاية م : ( ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة ) ش : يعني لو أقام بعض أهل المسجد التراويح فالذي يتخلف عنهم لا يكون مسيئا بل يكون تاركا للفضيلة ، لأن سنتها بالجماعة على الكفاية والفرض على الكفاية إذا قام به بعض سقط عن الباقي ، ففي السنة على الكفاية بالطريق الأولى . وعلل المصنف ذلك بقوله م : ( لأن أفراد الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يروى عنهم التخلف ) ش : أي عن الجماعة في صلاة التراويح ، منهم عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رواه الطحاوي عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يصلي خلف الإمام في شهر رمضان ، وروي أيضا عن مجاهد قال : قال رجل لابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : أصلي خلف الإمام في رمضان ؟ قال أتقرأ القرآن ؟ قال : نعم قال : صل في بيتك . وأخرج ابن أبي شيبة أيضا في " مصنفه " عن ابن عمر أنه كان لا يقوم مع الناس في شهر رمضان قال وكان القاسم وسالم لا يقومان مع الناس . وروى البيهقي في " سننه " عن ابن عمر أنه قال له رجل أصلي خلف الإمام في رمضان ؟ قال ابن عمر أليس تقرأ القرآن ؟ قال : نعم ، قال انتصب كأنك حمار ، صل في بيتك . وروى الطحاوي عن الأشعث بن سليم قال : أتيت مكة وذاك في رمضان في زمان ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فكان الإمام يصلي بالناس في المسجد وقوم يصلون على حدة المسجد . وروي أيضا عن إبراهيم قال : لو لم يكن معي إلا سورة واحدة لكنت أرددها أحب إلي من أن أقوم خلف الإمام في رمضان ، وروي أيضا عن عروة وسعيد بن جبير ونافع أنهم كانوا ينصرفون من العشاء في رمضان ولا يقومون مع الناس . م : ( والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة ) ش : إنما قال هذا مع قوله فيما مضى عن قريب ، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة لبيان أن هذا الجلوس مستحب لأنه شرح كلام القدوري وقال الأكمل : كان من حقه أن يقول والمستحب في الانتظار بين الترويحتين ؛ لأنه استدل بعادة أهل الحرمين على ذلك ، وأهل الحرمين لا يلتزمون بذلك ، فإن أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعا وأهل المدينة يصلون بدل ذلك أربع ركعات . قلت : هذا بقية كلام السغناقي وليس مراد المصنف حقيقة الجلوس ، وإنما المراد التخيير بين السكوت